ولعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الايجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا وجه ثان لحمل المطلق على المقيد غير الوجه الأول ، وهو كون الجمع أولى من الطرح لما تقدم من أنه لا ينحصر الجمع بينهما بذلك ، بل يمكن بحمل المقيد على أفضل الافراد .
وتوضيحه : ان المنافاة بين المطلق والمقيد هو بين اطلاقين : اطلاق المطلق في شموله لجميع الافراد وانه لا يختص بالفرد المقيد ، والاطلاق في المقيد بكون الوجوب فيه تعييني ، فإنه لو كان أفضل الافراد لكان وجوب المقيد غير مختص به ، وانه هو الواجب لاغير دون الفرد غير المقيد ، فان أعتق رقبة اطلاق الوجوب التعييني فيه محفوظ ، وانما الكلام في أن الوجوب التعييني فيه هل هو لخصوص فرده المقيد أو يعم غيره ؟ بخلاف الوجوب التعييني في أعتق رقبة مؤمنة ، فإنه إذا حملنا المطلق عليه كان الوجوب التعييني فيه محفوظاً ، وإذا حملناه على الاستحباب بمعنى كونه أفضل افراد الواجب فالوجوب فيه ليس تعيينياً بل هو أحد افراد الواجب لطبيعة المطلق ولكنه أفضلها ، والعقل يخيّر بينه وبين غيره من الافراد الخالية عن القيد .
فتبين : ان التنافي بين الاطلاق في المطلق وبين اطلاق صيغة الامر في المقيد في اقتضائه للوجوب التعييني ، وظهور صيغة الامر في المقيد في الوجوب التعييني أقوى من ظهور اطلاق المطلق ، هذا إذا قلنا إن دلالة صيغة الامر على التعييني بالاطلاق ، واما إذا قلنا بالوضع أو الانصراف فكونه أقوى مما لا ريب فيه ، والى ما قلنا أشار بقوله : ( ( ولعل وجه التقييد ) ) في حمل المطلق على المقيد كما هو المشهور وترجيحه على احتمال الاستحباب في المقيد هو ( ( كون ظهور اطلاق الصيغة في المقيد في ) ) دلالته على ( ( الايجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق ) ) .