كما عن بعض الفحول ( 1 ) .
فصل
قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف ، مع الاتفاق على الجواز بالمفهوم الموافق ، على قولين ، وقد استدل لكل منهما بما لا يخلو
عن قصور ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هو المحقق صاحب الهداية الحاشية الجليلة على المعالم ، والمنسوب له القول بحجية اصالة الحقيقة من باب التعبد ، وهو الذي عناه المصنف بقوله : ( ( بعض الفحول ) ) .
( 2 ) المفهوم اما موافق كقوله أكرم خدام العلماء فإنه يدل عقلا بالأولوية القطعية على اكرام نفس العلماء ، أو مخالف كقوله ان بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء فإنه يدل على أن الماء الذي لم يبلغ كرّا ينجسه شيء .
وقد اتفقوا على جواز تخصيص العام بالمفهوم الموافق كما لو قال : لا تكرم البصريين ثم قال أكرم خدام علماء البصريين ، فإنه يدل على تخصيص لا تكرم البصريين بغير العلماء منهم ، هذا هو موضع الوفاق عندهم .
واما تخصيص العام بالمفهوم المخالف فقد اختلفوا فيه كما لو قال : خلق الله الماء طهوراً لم ينجسه شيء ما لم يتغير طعمه أو ريحه أو لونه ، ثم قال إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء .
فهل يؤخذ بالمفهوم في هذه القضية وهو تنجس الماء غير الكر فيخصص به خلق الله الماء طهورا لم ينجسه شيء ، فيحكم بتنجس الماء غير الكر وان لم يتغيّر طعمه أو ريحه أو لونه ، أو لا يؤخذ به فلا يخصص العام به ؟
ولعل السبب في اتفاقهم على التخصيص في المفهوم الموافق والاختلاف في المفهوم المخالف هو ان الدلالة في المفهوم المخالف على المفهوم انما هي لاستفادة العليّة المنحصرة من الدلالة المنطوقية ، فالملازمة التي تدل على المفهوم مستفادة من الدلالة