على كل منهما إن كانت بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة ، أو بالوضع ( 1 ) ، فلا يكون هناك عموم ولا مفهوم ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك ، فلابد من العمل بالأصول العملية فيما دار الامر فيه بين العموم والمفهوم ( 2 ) ، إذا لم يكن مع
شرح
والحجية مع عدم الربط بينهما ، والى هذا أشار بقوله : ( ( أو كلامين ولكن على نحو يصلح ان يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر ) ) ومن هذا يظهر انه إذا لم يكونا كذلك فلاوجه لجعله من محل الكلام .
( 1 ) حاصله : ان دلالة العام ودلالة المفهوم ، تارة : تكون متساوية بان يكون دلالة كل منهما بالاطلاق كما في العموم المستفاد من قوله خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء ، وفي المفهوم كما لو قلنا إن لا دلالة لحرف الشرط على العلية المنحصرة ، وانما تستفاد من مقدمات الحكمة .
أو بأن تكون دلالة كل منهما بالوضع كما لو دل العموم بما وضع للدلالة على العموم كلفظ ( كل ) وفي المفهوم كما لو قلنا بدلالة حرف الشرط وضعا على العلية المنحصرة ، فإذا كانا كذلك وكانا قد وقعا في كلام واحد أو في كلامين وكان بينهما ربط بحيث يعد كل منهما كقرينة على الآخر ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فالدلالة على كل منهما ان كانت بالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة أو بالوضع ) ) فيتساويان في الدلالة المستفادة منهما .
( 2 ) اما إذا كانت الدلالة في كل واحد منهما بالاطلاق فلصلاحية كل واحد منهما ان يكون قرينة على عدم الاطلاق في الآخر فلا يتم الاطلاق في كل واحد منهما ، لتوقف الاطلاق على احراز انتفاء القرينة على خلافه ، وحيث احتف كل واحد منها بالآخر فقد احتف اطلاق الكلام في كل منهما بما يصلح ان يكون قرينة على عدم الاطلاق فيه ولم يحرز في كل منهما احراز انتفاء القرينة على خلافه .