شرح
والكلام - فعلاً - من جهة الاجمال والشك من ناحية الشبهة المفهومية أي من جهة الاجمال الناشئ من عدم تبين المفهوم سعة وضيقاً بحيث أوجب الشك في دخول المشكوك فيه وعدم دخوله فيه كما عنونه المصنف بقوله : ( ( إذا كان الخاص بحسب المفهوم مجملاً ) ) .
وتوضيح الحال : ان المخصص المجمل مفهوماً تارة يكون دائراً بين الأقل والأكثر كدوران الفاسق بين مرتكب الكبيرة والصغيرة وخصوص مرتكب الكبيرة .
وأخرى : يكون دائراً بين المتباينين كما لو قال : أكرم العالم ولا تكرم زيداً العالم ، وتردد زيد بين كونه ابن بكر أو ابن عمر .
وعلى كل من هذين النحوين : اما ان يكون الخاص المجمل مفهوماً متصلاً بالعام كما لو قال : أكرم العالم الا الفاسق ، أو أكرم العالم الا زيداً .
أو يكون منفصلاً بان جاء النهي عن اكرام الفاسق أو زيد المردد بعد تمامية الكلام وانعقاد ظهور العام في العموم ، وسيأتي تقسيم للخاص من جهة كونه لفظياً أو لبيّاً ، ولكنه حيث لا ثمرة فيه في المجمل بحسب المفهوم لذا ينبغي الاقتصار على ما ذكرنا من الاقسام .
ثم لا يخفى ان الخاص المزاحم للعام :
تارة يزاحمه في ظهوره بحيث لا ينعقد للعام ظهور في العموم فيكون مزاحماً لظهوره وحجيته ، وهذا هو المزاحم للعام حقيقة .
وأخرى يكون الخاص مزاحماً للعام في حجيته فقط لا في ظهوره ، وهذا هو المزاحم للعام حكماً لا حقيقة : أي ان ظهور العام في عمومه كان محفوظاً ولكن الخاص مزاحم لحجية العام فقط فيكون العام مجملاً حكماً لا حقيقة ، فالعام في هذا يسقط في حجيته لا في ظهوره ، وفي الأول يسقط العام في ظهوره وفي حجيته تبعاً لظهوره ، فان العام إذا سقط في ظهوره فلابد من سقوطه في حجيته ، إذ لا يعقل ان يكون ما لا ظهور له حجة بخلاف الحجية وحدها فإنه ربما يكون للعام ظهور ولكنه