فصل
إذا كان الخاص بحسب المفهوم مجملا ، بأن كان دائرا بين الأقل والأكثر وكان منفصلا ، فلا يسري إجماله إلى العام ، لا حقيقة ولا حكما ، بل كان العام متبعا فيما لا يتبع فيه الخاص ، لوضوح أنه حجة فيه بلا مزاحم أصلا ، ضرورة أن الخاص إنما يزاحمه فيما هو حجة على خلافه ، تحكيما للنص أو الأظهر على الظاهر ، لا فيما لا يكون كذلك ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
واتضح ان الجواب عن الاحتجاج ينحصر بما ذكرناه : من أن العام سواء في المخصص المتصل أو المنفصل لم يستعمل الا في العموم وان الإرادة الاستعمالية في المنفصل لم تزاحم بالخاص وانما المزاحم به هو الإرادة الجدية ، والعام مستعمل في العموم بداعي ضرب القاعدة والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم انما يجدي إذا لم يكن مستعملاً الا في العموم ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان الاجمال :
تارة يكون بحسب المفهوم كما في مفهوم الفاسق المراد بحسب مفهومه بين مرتكب الكبيرة والصغيرة وبين خصوص مرتكب الكبيرة .
وأخرى يكون الاجمال بحسب المصداق كما لو كان الفاسق معلوماً بحسب المفهوم ، ولنفرض انه خصوص مرتكب الكبيرة ولكن الشك في دخول المشكوك في الفاسق من ناحية انه هل هو فاسق أو غير فاسق ؟ أي أنه هل هو مرتكب للكبيرة أم لا ؟ .
فتبيّن ان الشك في شمول الخاص للمشكوك دخوله فيه مرة يكون من ناحية الشبهة المفهومية لحصول الشك فيه من جهة الشك في المفهوم وعدم معلوميته .
وثانية : من جهة الشبهة المصداقية لحصول الشك فيه من جهة الشك فيما هو خارج عن المفهوم ، وسيأتي الكلام في الاجمال والشك من جهة الشبهة المصداقية .