شرح
وعبارة التقريرات لا تخلو عن اغلاق فلا بد من توضيحها .
فنقول : ان استعمال اللفظ مجازاً في غير ما وضع له على نحوين :
تارة يكون في معنى مباين للمعنى الحقيقي له شبه به ، مثلاً كاستعمال الأسد في الرجل الشجاع فإنه مباين للأسد .
وأخرى في مثل العام المستعمل مجازاً في الباقي ، فان الباقي ليس مبايناً مباينة تامة للمعنى الحقيقي وهو جميع الافراد ، بل هو مما للعام دلالة عليه تضمنية لأنه بعضه ، ودلالة العام على بعض اجزائه من التضمن والباقي جزء من جميع الافراد .
ولا يخفى ان العام قبل ورود التخصيص له دلالات تضمنية : منها المقدار الذي خرج بالتخصيص منه ، ومنها الباقي ، ومنها المراتب الآخر دون الباقي ، وهذه الدلالات التضمنية لا ربط لكل منها بالأخرى ، فإذا انقطع العام عن الدلالة على بعض هذه الدلالات التضمنية فلا ينقطع عن الدلالات التضمنية الأخرى ، فالعام بعد اخراج المقدار الخاص عنه بالتخصيص الذي كان العام يدل عليه بالتضمن لا ينقطع ربطه بالدلالات الأخرى ، لان انقطاع العام عن دلالته التضمنية على الخارج منه لا يستلزم كون الباقي شيئاً مبايناً له كالرجل الشجاع بالنسبة إلى الأسد ، بل الباقي يبقى مرتبطاً بالعام لان خروج الخاص عنه انما هو لوجود مانع عن دلالة العام عليه وهو التخصيص ، فالمقتضي للربط بين العام وبين الدلالة التضمنية الأخرى وهو الباقي موجود والمانع عن هذا الارتباط ، مفقود ، إذ ليس للعام بالنسبة اليه تخصيص حتى يكون مانعاً عن الربط بينهما .
فان قيل : ان الربط بينهما انما كان حيث كان دالاً على معناه الحقيقي فكيف يبقى الربط بعد ارتفاع المعنى الحقيقي واستعمال العام مجازاً .
فانا نقول : ان استعمال العام مجازاً في الباقي انما هو مقتضى الجمع بين الخاص المانع عن شمول العام لجميع الافراد ، فإذا جمعنا بين العام الذي له دلالات تضمنية