تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وبذلك قد انقدح فساد ما يظهر من التقريرات في مقام التفصي عن هذا الاشكال ، من التفرقة بين الوجوب الاخباري والانشائي ، بأنه كلي في الأول ، وخاص في الثاني ، حيث دفع الاشكال بأنه لا يتوجه في الأول ، لكون الوجوب كليا ، وعلى الثاني بأن ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية ، حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع العلة المأخوذة فيها ، فإنه يرتفع ولو لم يوجد في حيال أداة الشرط كما في اللقب والوصف ( 1 ) .
شرح
والمتحصل من جواب الماتن عن الاشكال هو ان المنشأ هو سنخ الوجوب لا شخص الوجوب ، فالوجوب بما هو وجوب هو المنشأ ، والقول بالمفهوم انما لدعوى كون مدخول الشرط هو العلة المنحصرة للوجوب بما هو وجوب ، والمنكر للمفهوم يقول إنه لا يستفاد من القضية إلاّ كون مدخول الشرط هو العلة للوجوب بما هو وجوب من دون دلالة لها على كونه علة منحصرة للوجوب بما هو وجوب ، فالمنشأ على كل حال هو سنخ الوجوب وهو الوجوب بما هو وجوب دون الوجوب المتشخص بانشائه وتعليقه ، والمفهوم وعدمه مربوط باستفادة الانحصار وعدمه . ( 1 ) حيث إنه مما أجاب به المصنف عن الاشكال يظهر فساد الجواب الذي ذكره صاحب التقريرات - نبّه على ذلك بقوله : وبذلك قد انقدح فساد ما في التقريرات . وتوضيح ما افاده صاحب التقريرات : ان الوجوب المستفاد من الجملة الاسمية هو كلي الوجوب بخلاف الوجوب المدلول عليه بالهيئة في الجملة الانشائية الواقعة تالياً في الجملة الشرطية فإنه جزئي ، لان الهيئة من الحروف ومفاد الحروف جزئي دائماً لأنها موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص ، وإذا كان المستفاد منها أمراً خاصاً فيرد الاشكال : بان الحكم الوجوبي المستفاد منها امر خاص شخصي ، وانتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه ليس من المفهوم وسنخ الوجوب الكلي غير منشأ بها فلا دلالة للقضية الشرطية عليه ، إذ لا تدل القضية اللفظية الا على ما أنشئ