شرح
وبعبارة أخرى : ان الواجب التعييني الواجب فيه هو متعلق الوجوب وحده ، والواجب التخيري الواجب فيه هو أحد العدلين ، فحقيقة الوجوب قد اختلفت بالذات في هذين الوجوبين بخلاف العدل في المؤثر ، فان كون المؤثر في الاكرام هو المجيء وحده أو هو والاحسان مثلا لا يوجب اختلافاً في تأثير المجيء في الاكرام فلا تكون العدلية منوعة لحقيقة العلة ، بخلاف العدلية في الوجوب فإنها موجبة لاختلاف حقيقة ما هو الواجب ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ان التعين ليس في الشرط ) ) هو على ( ( نحو يغاير نحوه فيما إذا كان متعدداً كما كان في الوجوب كذلك ) ) أي انه في الوجوب تعدد الواجب ووحدته يوجب كون الوجوب على نحو في الوحدة يغاير نحوه في المتعدد ( ( وكان الوجوب في كل منهما متعلقاً بالواجب بنحو آخر ) ) ، فإنه في الواجب التعييني الواجب هو المتعلق بنفسه وحده وبذاته ، وفي الواجب التخييري الواجب أحد الامرين ، وهو الجامع بينهما . فإذا كان المولى في مقام بيان الوجوب التخييري لا بد له ان يقيد المتعلق بأو أو غيرها ، فيقول إذا أفطرت في رمضان عمداً فصم أو أطعم أو أعتق . يقول يجب عليك أحد هذه الأمور فحينئذ ( ( في التخييري ) ) من هذين الوجوبين لا بد من ذكر العدل ، بخلاف التعييني فإنه لا عدل له . ( ( وهذا بخلاف الشرط فإنه واحداً كان أو متعدداً ، كان نحوه واحداً ودخله في المشروط بنحو واحد لا تتفاوت الحال فيه ثبوتاً كي تتفاوت عند الاطلاق اثباتاً ) ) أي انه انما يعقل مرحلة الاثبات حيث يكون له في مرحلة الثبوت والواقع تحقق ، ومرحلة الاطلاق مرحلة الاثبات ، وقد عرفت ان العلية في مرحلة الثبوت لا تنويع فيها ، وهي على نحو واحد ، فلا يعقل ان يكون الاطلاق مثبتاً للعلية المنحصرة ، لان العلية المنحصرة وغير المنحصرة غير مختلفة في الواقع في مقام التأثير ، والتأثير للعلة التي ليس لها عدل كالتأثير للعلة التي لها عدل ، وقد عرفت في الوجوب انه ليس كذلك ، لان حقيقة الوجوب فيما له عدل غير حقيقته فيما ليس له عدل .