تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وأما توهم أنه قضية إطلاق الشرط ، بتقريب أن مقتضاه تعينه ، كما أن مقتضى إطلاق الامر تعين الوجوب ( 1 ) . ففيه : أن التعين ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه فيما إذا كان متعددا ، كما كان في الوجوب كذلك ، وكان الوجوب في كل منهما متعلقا بالواجب بنحو آخر ، لابد في التخييري منهما من العدل ، وهذا بخلاف الشرط فإنه واحدا كان أو متعددا ، كان نحوه واحدا ودخله في المشروط
شرح
قارنه أو لحق به . نعم لو قامت القرينة على أن الاطلاق مسوق من هذه الجهة لثبت المفهوم . والحاصل : ان النافع للقائل بالمفهوم هو ان من معتاد البيان هو سوق البيان من هذه الجهة ولكنه ليس من معتاد البيان سوقه من هذه الجهة ، وانما البيان المعتاد في القضية الشرطية هو تأثير المجيء لا بيان وصف المجيء . ومن الواضح ان كونه وحده - سواء سبقه غيره أو قارنه - من صفات المؤثر لا من أوصاف التأثير والعلية . وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( انه لا يكاد ينكر . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) هذا هو الوجه الثالث للتمسك بالاطلاق ، وهو أيضاً تمسك بإطلاق مدخول ان وهو الشرط النحوي . وحاصله : انه تمسك بالإطلاق على نحو الاطلاق الذي يتمسك به لاثبات كون الوجوب تعيينياً لا تخييرياً فإنه بعد مقدمات الحكمة الثلاث نقول : ان الظاهر من الاطلاق كون الواجب هو بنفسه واجباً لا انه له عدل مثله ، مثلاً : إذا قال المولى : صلِّ ، فظاهره ان الصلاة بنفسها هي الواجب ، لا انها هي أو غيرها كما في خصال الكفارة ، فان الواجب فيها هو العتق أو الاطعام أو الصوم ، ومثله الاطلاق في المقام ، فان الظاهر من قوله : ان جاءك زيد فأكرمه ان العلة لوجوب الاكرام هو المجيء لا انه هو أو غيره ، ولو كان غيره علة أيضاً لكان العلة هو المجيء أو غيره . والى هذا أشار بقوله : ( ( بتقريب ان مقتضاه تعيّنه . . . إلى آخر الجملة ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 305 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء