ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط ، بتقريب أنه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده ، ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده ، وقضية إطلاقه أنه يؤثر كذلك مطلقا ( 1 ) .
شرح
أي هو الواجب لا لواجب آخر وحقيقة وجوبه غير مرتبطة بغيره ، ( ( بخلاف الغيري فإنه واجب على تقدير دون تقدير ) ) أي ان وجوبه انما هو حيث يكون غيره واجباً فيترشح وجوبه منه ، وحيث كان الفرق بين الوجوبين في حقيقة الوجوب ، وان القيد في الغيري وجودي فلذا ( ( يحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير فيكون الاطلاق في الصيغة ) ) بضم المقدمة الرابعة ( ( مع مقدمات الحكمة ) ) الثلاث ( ( محمولاً عليه ) ) أي على الوجوب النفسي دون الغيري ( ( وهذا بخلاف اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة ) ) حيث لا فرق فيه في حقيقة اللزوم والترتب بين العلة المنحصرة وغير المنحصرة ( ( ضرورة ان كل واحد من انحاء اللزوم والترتب ) ) لا فرق في مقام حقيقته بينه وبين غيره كان كل واحد من انحاء اللزوم ( ( محتاج في تعيّنه بخصوصه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلاً ) ) .
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني للتمسك بالاطلاق .
وتوضيحه : ان الاطلاق السابق كان بما يدل على العلية والتأثير ، وان العلة المؤثرة منقسمة إلى منحصرة وغير منحصرة ، والاطلاق يعيّن العلة المنحصرة .
وهذا الوجه الثاني للتمسك باطلاق مدخول ان ، وهو الشرط النحوي .
وبيانه : ان الشرط في قولك : ان جاءك زيد فأكرمه هو المجيء ، وانه إذا تحقق المجيء يترتب عليه وجوب الاكرام ، وهو العلة للاكرام في جميع الأحوال سواء كان مسبوقاً بوجود شيء من الأشياء أو مقارناً له أو ملحوقاً به ، ولازم هذا الاطلاق كون المجيء هو العلة لا غير ، ومعنى هذا كونه علة منحصرة ، لأنه إذا كان هو المؤثر في وجوب الاكرام وان سبقه أي شيء أو قارنه أو لحقه فلابد وأن يكون هو العلة المنحصرة ، لأنه لو كان غيره علة ووجد قبله لاثر في وجوب الاكرام وإذا قارنه مؤثر