تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قلت : أولا : هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة ، ولا تكاد تتم فيما هو مفاد الحرف كما هاهنا ، وإلا لما كان معنى حرفيا ، كما يظهر وجهه بالتأمل ( 1 ) . وثانيا : تعينه من بين أنحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين ، ومقايسته مع تعين الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الامر مع الفارق ، فإن النفسي هو الواجب على كل حال بخلاف الغيري ، فإنه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير ، فيكون الاطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولا عليه ، وهذا بخلاف اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة ، ضرورة أن كل واحد من أنحاء اللزوم والترتب ، محتاج في تعينه إلى القرينة مثل الآخر ، بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أجاب عنه بجوابين ، الأول : ان الدال على اللزوم والترتب العلي هو اما لفظ أو هيئة الجملة ، وكلاهما من الحروف ، بمعنى ان مدلولها معنى آلي لا استقلالي ، والاطلاق انما يتم التمسك به في المنظور بالنظر الاستقلالي ، فلا وجه للتمسك بالاطلاق في الحروف . ولا يخفى ان الدال على الوجوب النفسي أيضاً هو الهيئة ، وهي من المعاني الحرفية ، وقد مر من المصنف التمسك بالاطلاق لإفادة الوجوب النفسي دون الغيري ، ولعل مراده من قوله : ( ( كما يظهر وجهه بالتأمل ) ) ان التأمل الموصل لوجه عدم صحة التمسك بالاطلاق في الحروف يوصلنا إلى امكان التمسك بالاطلاق فيها ولو بنحو التبعية لمتعلقاتها كما مر بيانه فيما تقدم . ( 2 ) هذا هو الجواب الثاني وهو الموجب للفرق بين صحة التمسك بالاطلاق للوجوب النفسي دون المقام .