تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
والعلية وقد عرفت تسليم اللزوم في القضية الشرطية ، فنقول : ان دلالتها على العلة المنحصرة انما هو للانصراف لا لوضعها لها بالخصوص ، والسبب في انصرافها إلى العلة المنحصرة هو كونها أكمل افراد اللزوم والعلية ، والى هذا أشار بقوله : ( ( واما دعوى الدلالة بادعاء انصراف اطلاق العلاقة اللزومية ) ) المسلمة بين الشرط والجزاء ( ( إلى ما هو أكمل افرادها وهو اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها ) ) . قوله ( قدس سره ) : ( ( ففاسدة جداً لعدم . . . ) ) هذا هو الخبر لقوله : ( ( واما دعوى ) ) ، وتوضيح فساد هذه الدعوى انها مشتملة على كبرى وهي كون الأكملية موجبة للانصراف وصغرى وهي ان العلاقة اللزومية في العلة المنحصرة أكمل افراد العلل ، ولكنها ممنوعة كبرى وصغرى . اما الكبرى فلان الأكملية لا توجب الانصراف ، لان الانصراف انما يحصل للاستيناس الذهني الحاصل بسبب كثرة الاستعمال . وقد عرفت مما مر ان الاستعمال في العلة المطلقة بل في اللزوم المطلق كثير جداً ولعله أكثر من الاستعمال في العلة المنحصرة ، ومع هذا كيف يحصل الانصراف ؟ فالأكملية أجنبية عما هو السبب للانصراف ، وكثرة الاستعمال انما هي في غير جانب العلة المنحصرة فلا وجه لدعوى كون الأكملية موجبة للانصراف لعدم اقتضائها في نفسها لذلك ولعدم كثرة الاستعمال فيها ، وقد أشار المصنف إلى منع كون الأكملية من مقتضيات الانصراف بقوله : ( ( لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف إلى الأكمل ) ) وأشار إلى أن الموجب له كثرة الاستعمال وهو ليس في العلية المنحصرة بقوله : ( ( مع كثرة الاستعمال في غيره ) ) أي في غير الفرد الأكمل . واما الصغرى فهي ممنوعة أيضاً لوضوح ان الانحصار بالعلة لا يوجب كون العلة أكمل أفراد العلل في التأثير والعلية ، لان الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وكما يجب وجوده مع علته المنحصرة كذلك يجب وجوده مع علته غير المنحصرة ، وكون هذا العلة لا يوجد غيرها علة لهذا المعلول أجنبي عن الكمال في مقام تأثيرها في معلولها ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 299 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء