تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
المقصد الثالث في المفاهيم مقدمة وهي : إن المفهوم - كما يظهر من موارد إطلاقه - هو عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصية المعنى الذي أريد من اللفظ ، بتلك الخصوصية ولو بقرينة الحكمة ، وكان يلزمه لذلك ، وافقه في الايجاب والسلب أو خالفه ، فمفهوم إن جاءك زيد فأكرمه مثلا - لو قيل به - قضية شرطية سالبة بشرطها وجزائها ، لازمة للقضية الشرطية التي تكون معنى القضية اللفظية ، وتكون لها خصوصية ، بتلك الخصوصية كانت مستلزمة لها ( 1 ) ، فصح أن يقال : إن المفهوم إنما هو
شرح
( 1 ) لا يخفى ان هذه المقدمة تشتمل على بيان أمور : الأول : بيان ما هو المفهوم والسبب في حصوله على القول به فقال : ( ( ان المفهوم كما يظهر من موارد اطلاقه . . . إلى آخر الجملة ) ) . وحاصله : ان المفهوم هو حكم يكون انشائياً تارة كالمفهوم الحاصل من قولك : ان جاءك زيد فأكرمه ، فان المفهوم الحاصل المستتبع لهذه القضية المنطوقية هو ان لم يجئ زيد لا تكرمه ، وهذه القضية قضية انشائية . وأخرى يكون المفهوم المستتبع للمنطوق قضية خبرية كقولك : ان ضربت زيداً ضربته ، فان المفهوم المستتبع للقضية المنطوقية هو ان لم تضرب زيداً لا اضربه ، فالمتكلم قد أخبر عن نفسه بأنه لا يضرب زيداً ان لم يضربه المخاطب ، بخلاف القضية الأولى فان المفهوم قد تضمن انشاء عدم اكرام زيد عند عدم مجيئه ، وحيث إن القضية المفهومية مستفادة من القضية المنطوقية فلا بد وأن تكون في القضية المنطوق بها خصوصية ، تلك الخصوصية استتبعت القضية المفهومية ، وتلك الخصوصية هي كون الحيثية المرتبط بها الحكم في القضية المنطوقة علة تامة منحصرة لذلك الحكم الموجود في القضية اللفظية المنطوق بها سواء كانت هذه الحيثية مستفادة من اللفظ كما