حكم غير مذكور ، لا أنه حكم لغير مذكور ، كما فسر به ، وقد وقع فيه النقض والابرام بين الاعلام ، مع أنه لا موقع له كما أشرنا إليه في غير مقام ، لأنه من قبيل شرح الاسم ، كما في التفسير اللغوي .
شرح
قيل في أداة الشرط - مثلا - انها تدل على العلية المنحصرة أو كانت مستفادة من غير أداة الشرط كما ادعى بعضهم بان الأداة لا تدل على ذلك وانما الخصوصية تستفاد من الاطلاق ومقدمات الحكمة .
وعلى كل ، فالمفهوم هو حكم انشائي أو اخباري قد استلزمته حيثية في القضية اللفظية المنطوق بها سواء كانت تلك الحيثية والخصوصية مستفادة من لفظ خاص أو من الاطلاق وقرينة الحكم ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( هو عبارة عن حكم انشائي أو اخباري تستتبعه خصوصية المعنى الذي أريد . . . إلى آخر الجملة ) ) .
لا يخفى ان المفهوم تارة يكون قضية مخالفة للقضية اللفظية بالسلب والايجاب كالمفهوم المستفاد من قولنا ان جاءك زيد فأكرمه التي هي قضية لفظية موجبة ، فان المفهوم المستفاد منه ان لم يجيء زيد لا تكرمه وهي قضية سالبة ، فالمفهوم قضية سالبة والمنطوق قضية موجبة فهما قضيتان متخالفتان من ناحية السلب والايجاب ، ويسمى هذا المفهوم بمفهوم المخالفة .
وأخرى : يكون المفهوم المستفاد من المنطوق قضية موافقة للمنطوق سلباً وايجاباً كقوله تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ ( فان المفهوم المستفاد هو لا تضربهما مثلاً وهو قضية موافقة للقضية اللفظية المنطوق بها ، فان المنطوق قضية سالبة ، المفهوم أيضاً قضية سالبة وكقولك : أكرم عدوك ، فان المفهوم المستفاد منها أكرم صديقك وهو قضية موجبة كالقضية اللفظية ، وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( وكان يلزمه لذلك وافقه في الايجاب والسلب أو خالفه ) ) .
وقوله ( قدس سره ) : ( ( فمفهوم ان جاءك زيد فأكرمه . . . إلى آخر ) ) الجملة توضيح لما أجمله أولا وقد عرفت مضمونه مما ذكرنا .