شرح
العالم في الفاسق غير العالم ، فيعملون بكل من الدليلين في مورده ، وفي مورد العالم الفاسق يقول كل بمختاره في المتعارضين من وجه .
وحيث عرفت ان تعدد الإضافات كتعدد العناوين فلابد وأن يكون معاملتهم في المثال معاملة التعارض إما للبناءاً على الامتناع وعدم احراز قوة أحد المقتضيين ، وقد مر انه بناءاً على الامتناع وعدم احراز قوة أحد المقتضيين يكون المورد من باب التعارض على ما مر تفصيله ، أو لقولهم بان المثال مما لم يحرز فيه وجود كلا المقتضيين ، وقد مر أيضاً انه إذا لم يحرز المقتضى لكلا الحكمين يكون المورد من باب التعارض ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( انما يكون بناءاً على الامتناع أو عدم المقتضى لاحد الحكمين في مورد الاجتماع ) ) .
ولا يخفى ان هذا كله بناءاً على أن تعدد الإضافات كتعدد العناوين ، ولكن المشهور لا يرون ان تعدد الإضافات كتعدد العناوين ، بل يرون ان المقتضي للحكم هو المضاف والإضافة من قبيل الشرط لتأثيره ، ومن الواضح انه لا يعقل ان يكون الشيء الواحد مقتضياً لأثرين متضادين فالاكرام في المثال المتقدم لا يعقل ان يكون مقتضياً للوجوب ومقتضياً للحرمة ، وعلى هذا فيكون المثال مما احرز فيه عدم وجود المقتضي للحكمين ولذلك يعاملون معه معاملة التعارض سواء القائلون بالجواز أو القائلون بالامتناع .
وبعبارة أخرى : ان مسألة باب الاجتماع في الماهيتين أو العنوانين المتصادقين على شيء واحد لا في ماهية واحدة ذات إضافتين أو عنوان واحد ذي إضافتين ، فان المراد من الاجتماع هو ان يجتمعا في المصداق كالصلاة والغصب لا في بعض مفهومهما وأكرم العالم ولا تكرم الفساق الاجتماع في مفهوم الاكرام لتعدد الإضافتين لا في المصداق .