و ( ( لا تغصب ) ) لا من باب التعارض ( 1 ) إلاّ إذا لم يكن للحكم في أحد
شرح
( 1 ) حاصل هذا الامر هو كإيراد على المجوزين .
وتوضيحه : ان القائلين بالجواز في العنوانين المنطبقين على المجمع يلتزمون بكون المجمع يقع به امتثال الأمر وعصيان النهي ، كالوضع الركوعي في الدار المغصوبة فإنه يقع امتثالاً للأمر بالصلاة وعصيانا للنهي عن الغصب ، لان تعدد الجهة والعنوان موجباً لتعدد المعنون وذي الجهة ولا يلتزمون بذلك في مثل أكرم العالم ولا تكرم الفساق مع أنه مثله ، والدليل على كونه مثله هو ان الاكرام غير المضاف إلى شيء لا اقتضاء له لا إلى عنوان حسن أو قبيح ولا إلى تأثير في مصلحة أو مفسدة ، والوجوب والحرمة تابعان اما إلى الحسن والقبح أو إلى المصلحة والمفسدة ، وإضافة الاكرام إلى العالم مقتض لانطباق عنوان حسن عليه أو لكونه ذا مصلحة ، وكذلك اضافته إلى الفاسق مقتض لانطباق عنوان قبيح أو لكونه ذا مفسدة ، فالاكرام المضاف إلى العالم حاله حال عنوان الصلاة ، والاكرام المضاف إلى الفاسق حاله حال عنوان الغصب ، فالاضافات موجبة لتعدد الاقتضاء والتأثير المختلف ، فتعدد الإضافات اللاحقة للشيء الذي لا اقتضاء له في نفس ذاته كتعدد العناوين موجبة لاجتماع المقتضيين المؤثرين - على رأي القائلين بالجواز - في أكرم العالم ولا تكرم الفاسق ، فهذا الاكرام باعتبار اضافته إلى العالم موجب لأن يكون امتثالا لأمر أكرم العالم ، وهذا الاكرام باعتبار اضافته إلى الفاسق موجب لان يكون عصيانا للنهي عن اكرام الفاسق .
لكن القائلين بالجواز لا يلتزمون في مثل أكرم العالم ولا تكرم الفساق بذلك ولا يرون اكرام العالم الفاسق يقع امتثالا للأمر وعصيانا للنهي ، بل يعاملون معه معاملة التعارض ، وقد عرفت انه ينبغي ان يكون أكرم العالم ولا تكرم الفساق من باب الاجتماع كصل ولا تغصب ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فيكون مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق من باب الاجتماع كصلّ ولا تغصب لا من باب التعارض ) ) .