شرح
عدم وجوب الطبيعة بنحو العدم الأزلي بحيث تسع هذا الفرد هو كون هذا الوجوب الخاص لا يسع هذا الفرد وليس هو من مصاديق هذه الطبيعة الواجبة وهو من الأصل المثبت .
واما الحرمة التعيينية المتعلقة بالطبيعة فحيث انها تنحل إلى نواهٍ عديدة بحسب ما للطبيعة من الافراد ولكل فرد منها حرمة وحكم يخصه فالمورد الذي وقع مجمعاً بنفسه مشكوك الحرمة فتجري فيه البراءة ، ولا تعارضها اصالة عدم وجوبه لما عرفت من عدم جريانها الا بنحو الأصل المثبت ، ولذلك اجرى المصنف اصالة البراءة عن الحرمة المشكوكة ، ولم يتعرض لمعارضتها بأصالة عدم وجوبه فقال قدس سرّه : ( ( لا فيما يجري ) ) : أي ان الأولوية الظنية انما تجدي حيث لا يجري في موردها الأصل كما في مقام دوران الامر بين الوجوب التعييني والحرمة التعيينية لا في مثل المقام فان المورد وجوبه تخييري عقلي لا شرعي ، ومتعلق الوجوب الشرعي - وهو نفس الطبيعة - ليس بمشكوك وحرمته تعيينية وهي مجرى البراءة لكونها مشكوكة ولذا قال قدس سرّه : ( ( كما في محل الاجتماع لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته ) ) : أي انه إذا جرت البراءة عن حرمته ونفت الحكم التحريمي عن المورد فلا مانع من أن يكون المورد يقع صحيحاً وممتثلاً به الوجوب المتعلق بالطبيعة ، لان المانع عن وقوعه صحيحاً وممتثلاً به الوجوب المتعلق بالطبيعة ليس الا احتمال كونه حراما وإذا نفت البراءة حرمته فيرتفع المانع من وقوعه صحيحاً فيحكم بصحته .