تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
فاتضح انه لا ينافي ان لفظ كل ولفظ النهي يدلان على العموم والاستيعاب ولكن استيعابهما لجميع افراد هذه الطبيعة يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة . وتوضيح الدلالة على ذلك ان نقول إن لفظ كل - مثلاً - يدل على استيعاب جميع ما أريد من لفظ مدخولها ومدخولها موضوع للماهية لا بشرط ، فلو أراد المتكلم من هذا اللفظ الموضوع للماهية لا بشرط بعض مصاديقة لبيّنه ، وحيث لم يبيّنه فلابد وأن يكون المراد جميع افراد هذا المدخول للفظ كلّ . فاتضح ان استفادة العموم كان بأمرين : لفظ كلّ الموضوع لاستيعاب ما يراد من المدخول ، وبواسطة الاطلاق وانه لم يرد بعض هذه الطبيعة . والذي يدلك على ذلك أنه لو كان المتكلم ليس في مقام البيان فان لفظ كل وان دل على الاستيعاب لما أريد من المدخول الا انه حيث لم يعرف مقدار ما أريد من المدخول لا تتم الدلالة على الاستيعاب والعموم . وقد أشار إلى ما ذكرناه أولاً : من أن لفظ كل والنهي يدلان على الاستيعاب ، ولكن لا تتم الدلالة على استيعاب جميع الافراد للطبيعة الا باجراء مقدمات الحكمة ، وان استفادة الشمول والعموم لجميع افراد هذه الطبيعة مستفاد من دلالة اللفظ على الاستيعاب ومن الاطلاق في مقدار ما يراد من الطبيعة التي هي المدخول للفظ كل وللفظ النهي والنفي بقوله : ( ( دلالتهما على العموم والاستيعاب مما لا ينكر لكنه من الواضح ان العموم المستفاد منهما كذلك انما هو بحسب ما يراد من متعلقهما . . . إلى آخر الجملة ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 183 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء