تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
إذا فعل المكلف بسوء اختياره ما يوجب ارتكابهما واقتحامهما ، كمن دخل داراً وعلم بأنه متى دخل يكتّف ويفتح فمه ويدخلون الخمر في حلقه بحيث يشربها قسراً عليه ، أو انه إذا دخل يكتفونه بحيث لا يستطيع ان يصلي ، فان شربه للخمر وتركه للصلاة وان كان قسراً عليه الا انه يقع منه مبغوضاً ومعاقباً عليه ، لأنه علم أنه متى دخل يحصل منه المبغوض ودخوله كان بسوء اختياره ولا يرفع المبغوضيّة والعقاب عنه كونه فعل المحرم أو ترك الواجب مضطراً اليه ومقهوراً عليه ، والى هذا أشار المصنف بقوله : ( ( ولم يقع بسوء اختياره اما في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام ) ) . وقد أشار إلى أن المحرم الذي ينحصر التخلص عن فعل المحرم الا هم به بسوء الاختيار مثل الأول في وقوعه مبغوضاً ومعاقباً عليه ، كالخروج الذي يتوقف التخلص عن البقاء المحرم عليه إذا فعل الدخول بسوء اختياره بقوله : ( ( واما في الاقدام بما هو قبيح وحرام لولا به التخلص بلا كلام ) ) فان الخروج لا شبهة في كونه تصرفاً في المغصوب وهو محرم قطعاً . لو فرضنا انه لا يتوقف عليه التخلص عن البقاء ولما انحصر به التخلص توهم ان هذا الانحصار يوجب وقوعه غير معاقب عليه لكونه اما مقدمة للتخلص أو لكونه مصداقاً له ، وقد عرفت انه إذا كان التخلص منحصراً به ولكنه كان الانحصار به بسوء اختياره حاله حال الذي يجبر على شرب الخمر بعد علمه بأنه متى دخل يحصل له باختياره شرب الخمر بالقسر من غير فرق أصلاً ، لأنه قد أوقع نفسه بسوء اختياره بما أوجب انحصار التخلص عن البقاء في الدار المغصوبة بالخروج منها ، ولو لم يدخل لتمكن من التخلص عن البقاء في الدار المغصوبة بترك الدخول ولا يكون تخلصه عن البقاء منحصراً في الخروج ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( كما هو المفروض في المقام ضرورة تمكنه منه ) ) : أي تمكنه من التخلص عن البقاء بترك الدخول ( ( قبل اقتحامه فيه ) ) : أي في الدخول ( ( بسوء اختياره ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 144 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء