شرح
الكراهة بأقلية الثواب مطلقاً على الجواز والامتناع ، وفي القسم الثالث لا يصح على الجواز ويصح على الامتناع .
وتوضيحه : انه قد عرفت ان القسم الأول ما تعلق النهي به في لسان الشارع ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء ، وانه لابد من حمل النهي فيه على الطلب لتركه لكون المصلحة الأقوى اما في عنوان منطبق على تركه أو على ما يلازم الترك ، فيكون المراد من ظاهر النهي المتعلق بالعبادة هو طلب الترك أو طلب ملازمه .
وقد عرفت أيضاً انه إذا كان العنوان منطبقاً على نفس الترك يكون طلبه مولوياً حقيقياً ، وإذا كان العنوان منطبقاً على ملازمه يكون الطلب لنفس الترك مولوياً بالعرض والمجاز ، مع امكان حمل النهي المتعلق بالعبادة على الارشاد إلى الطلب اما لتركها أو لملازم تركها .
وقد عرفت أيضاً ان نفس العبادة التي قام الاجماع على صحتها لا منقصة ولا حزازة في ذاتها ، وحيث انه لا بدل لها فلا يكون للطبيعة افراد ومشخصات متعددة ومتفاوته من ناحية زيادة الثواب وقلته .
فاتضح انه لا معنى لأن يراد من النهي في هذا القسم أقلية الثواب فيه سواء قلنا بالجواز أو قلنا بالامتناع ، لأن الخلاف جوازاً أو امتناعا انما في النهي المتعلق بعنوان فيه الحزازة وينطبق على نفس العبادة ، فبناءاً على أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون يقال بالجواز ، وبناءاً على أن تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون يقال بالامتناع .
وقد عرفت أولا : ان المراد من النهي هو استحباب الترك أو ملازمه .
وثانياً : ان النهي لم يتعلق بعنوان فيه حزازة ينطبق على الفعل العبادي ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( انه لا مجال أصلاً لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأول مطلقاً ) ) : أي على الجواز وعلى الامتناع .