ولا يخفى أن النهي في هذا القسم لا يصح إلا للارشاد ، بخلاف القسم الأول ، فإنه يكون فيه مولويا ، وإن كان حمله على الارشاد بمكان من الامكان ( 1 ) .
شرح
الصوم عن الصلاة لا لأجل شيء أوجب في الصوم نقصاناً ، بل لأن ما يقتضيه طبيعة الصوم هو هذا المقدار من الثواب ، وليس نقصانه عن حزازة كانت فيه لم تكن تلك الحزازة في طبيعة الصلاة ، بل نقصانه لأجل عدم المقتضى فيه لأن يكون مقدار ثوابه كمقدار ثواب الصلاة .
وفرق واضح بين النقصان لعدم المقتضى للزيادة وبين النقصان الذي هو لمقتضٍ أوجب النقصان ، وكذلك الاستحباب الطارئ فإنه ما كان لأجل موجب اقتضى الزيادة ، وليست مطلق زيادة كمية مقدار العبادة على كمية أخرى لها باستحباب ، فلا تكون زيادة ثواب الصلاة على ثواب موجباً لأن يكون لها استحباب زايد على الصوم الذي كميته أقل منها ، ولا تكون زيادة كمية الصلاة المجردة على الصلاة المتشخصة بما فيه الحزازة موجباً لكون الصلاة المجردة لها استحباب .
ومما ذكرنا يتبين انه ليس للصلاة مجردة كراهة ، إذ نقصان ثوابها بالنسبة إلى الصلاة في المسجد لعدم المقتضى لا لأجل موجب فيها اقتضى فيها النقصان ، وليس لها استحباب بالنسبة إلى الصلاة مع ما فيه الحزازة إذ زيادة ثوابها عليها ليس لأجل مقتضٍ انضم إليها أوجب زيادتها .
( 1 ) قد عرفت ان هذا القسم الثاني يمكن الجواب عنه بمثل ما مرّ في الجواب عن هذا القسم الأول .
وقد ذكرنا فيما مرّ ان تعميمه للفرد الواجب والمستحب لابد فيه من الالتزام بكون النهي فيه للارشاد .
ويمكن ان يجاب عنه بهذا الجواب المختص به الذي مرّ تفصيله ، ولابد فيه من كون النهي فيه أيضاً للارشاد ، فالنهي في هذا القسم الثاني على أي حال لابد من