تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
عليهم السلام على الترك ( 1 ) ، إما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين ، وإلا فيتعين الأهم وإن كان الآخر يقع صحيحا ، حيث أنه كان راجحا وموافقا للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات ( 2 ) ، وأرجحية
شرح
( 1 ) القسم الأول هو الذي تعلق به النهي بذاته وبعنوانه الخاص وكان لا بدل له ، كالنهي التنزيهي المتعلق بصوم يوم عاشوراء ، وحيث انه قام الاجماع على أن صومه يقع صحيحاً فلابد من وقوعه قربيّاً فلا محالة يكون مأموراً به ، فقد اجتمع فيه الأمر والنهي بعنوان كونه صوم يوم عاشوراء وهو مما لا بدل له . وقد عرفت تضاد الأحكام فلا يمكن ان يكون يوم عاشوراء راجحاً ومندوباً باعتبار الأمر به ومرجوحا ومكروها باعتبار النهي التنزيهي عنه ، فان ظاهر الكراهة كونها نهيا ناشئا عن المفسدة غير الملزمة ، ولا يعقل ان يكون الشيء بالفعل ذا مصلحة مرجّحة لفعله على تركه وذا مفسدة مرجّحة لتركه على فعله . كما أن الظاهر من مداومة الأئمة ( على ترك صوم يوم عاشوراء ان الترك للصوم أرجح من فعل الصوم ، ومع قيام الاجماع على صحة الصوم ووقوعه عبادة فلابد من التأويل . ( 2 ) عرفت ان ظاهر النهي التنزيهي انه ناشئ عن مفسدة في الفعل . وحاصل هذا التأويل الأول الذي أشار اليه انه لابد من رفع اليد عن هذا الظاهر بالتزام ان رجحان الترك على الفعل لا للمفسدة في الفعل ، بل لأجل ان الترك قد انطبق عليه عنوان ذو مصلحة أقوى من مصلحة الفعل ، وانما التزم في كون المصلحة في العنوان المنطبق على الترك ولم يلتزم في كون المصلحة في ذات الترك ، لأنه لو كانت المصلحة الراجحة على مصلحة الفعل في نفس الترك لكان تقيض الترك الذي