فإن الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به ، بخلاف المقام ، فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض . كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا ( 1 ) .
وإما لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك ، من دون انطباقه عليه ، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت ، إلا في أن الطلب المتعلق بهي حينئذ ليس بحقيقي ، بل بالعرض والمجاز ، فإنما يكون في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان ، بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة ، كما في سائر المكروهات من غير فرق ، إلا أن منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل ، وفيه
شرح
كون النهي عنه لا لمفسدة وانه باق على ما هو عليه من الرجحان الذاتي فلذا صح ان يقع عبادة .
ولا يخفى انه لابد من الالتزام بعدم فعلية الأمر الاستحبابي في الفعل ، لما تقدم من تضاد الأحكام وان حكمه الاستحبابي شأني ، وانما يقع صحيحاً للمصلحة والرجحان الذاتي فيه لا لقصد الأمر الفعلي به .
( 1 ) حاصل ما ذكرنا من الفرق بين الكراهة عن مفسدة وحزازة وبين الكراهة لكونها نقيضاً للأقوى استحباباً ، وانه في الأولى تكون مانعة عن قصد التقرب لغلبة المفسدة على المصلحة إذ المفروض فعلية الكراهة ، ولا يمكن ان يقع الفعل عبادة وصحيحاً الا على القول بالجواز وان تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون لأنه قد فرضنا ان النهي كان لأجل انطباق عنوان ، فإذا كان ذلك لأجل المفسدة في الفعل لم يكن مانعاً بناءاً على الجواز .