لا مانع عقلا عن تعلق الامر بالضدين كذلك ، أي بأن يكون الامر بالأهم مطلقا ، والامر بغيره معلقا على عصيان ذاك الامر ، أو البناء والعزم عليه ، بل هو واقع كثيرا عرفا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان التقسيم البدوي للعصيان ثلاثة ، كما أن للبناء على المعصية أيضاً ثلاثة : العصيان بنحو الشرط المتقدم ، أو المقارن ، أو المتأخر ، ولكن حيث إن اخذ العصيان بنحو الشرط المتقدم لازمه خروج المقام عن محل الكلام ، لأن النزاع في امكان الترتب وعدمه انما هو لاستلزامه الجمع بين الامر بالضدين أولاً ، ومع فرض تحقق العصيان بنحو الشرط المتقدم لا ريب في عدم استلزامه الجمع بين الامر بالضدين ، لأنه بعد تحقق العصيان يسقط الامر ، ومع تقدمه زمانا على زمان الامر بالضد لا مانع من الامر بالضد الآخر ، إذ لا تزاحم بين الموجود والمعدوم ، فإن الامر بالصلاة بعد سقوط الامر بالإزالة وتقدم سقوطه لعصيانه لا مانع من الامر بالصلاة المعلق على عصيان الامر بالإزالة المتقدم بالزمان على الامر بالصلاة إذ لا تزاحم بينهما بالضرورة ، وكيف يقع التزاحم بين الامر الموجود والامر الساقط المتقدم سقوطه على هذا الامر الموجود .
واما اخذ العصيان للإزالة مقارنا للامر بالصلاة فلأنه على ما تقدم منه في الواجب المعلق من لزوم تأخر الانبعاث عن البعث زمانا يلزم الخروج عن محل النزاع أيضا ، لأن التضاد بين الأمرين بالضدين انما هو لعدم امكان الانبعاث عنهما في زمان واحد ، أمّا اجتماع نفس البعثين والأمرين في زمان واحد فلا مانع منه لعدم التضاد بين نفس البعثين من دون اجتماع الانبعاثين عنهما ، فإذا اخذ العصيان للأهم - وهو الامر بالإزالة - مقارنا للامر بالصلاة فلا محالة يتأخر الانبعاث عن الامر بها عن زمان بعثها ، فلا يجتمع في زمان واحد أمران يتزاحمان في الانبعاث عنهما ، لأن الانبعاث عن الامر بالصلاة متأخر عن زمان الامر بالصلاة ، والامر بالصلاة وان كان في زمان الامر بالإزالة لأن العصيان للامر بالإزالة لابد وأن يكون
مجتمعا مع زمان الامر