والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان ، حيث أنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد شيئا له مقدمات ، أراد تلك المقدمات ، لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ، ويقول مولويا ادخل السوق واشتر اللحم مثلا ، بداهة أن الطلب المنشأ بخطاب ( ادخل ) مثل المنشأ بخطاب اشتر في كونه بعثا مولويا ، وأنه حيث تعلقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ، ترشحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق ، بعد الالتفات إليه وأنه يكون مقدمة له ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
الوجوبين اللازم من جريان الأصل من موارد احتمال المحال ، وهو مانع عن جريان الأصول فلا يصح التمسك بالأصل في اثبات عدم الوجوب الفعلي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية لما صح التمسك بالأصل ) ) .
لا يخفى : ان ما أثبتناه وهو قوله : لما صح التمسك بالأصل - هو الموافق للنسخة المصححة ، وفي بعض النسخ بعد قوله في المرتبة الفعلية ( ( لصح التمسك بذلك في اثبات بطلانها ) ) والظاهر أن مراده من هذه العبارة يرجع أيضا إلى قوله : ( ( لما صح التمسك بالأصل ) ) فإن الظاهر منها ان معناها هو انه لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى بين الحكمين الفعليين لصح التمسك بما ذكروه : من أنه يشترط في مجرى الأصل ان يكون مقطوع الامكان ولا يجري في محتمل المحال ، فلا تصح دعوى جريان الأصل في عدم الوجوب الغيري ، ويصح التمسك بما ذكروه : من لزوم التفكيك لاثبات بطلانها .