تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أن فيه ملاك الوجوبين ، وإن كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه ( 1 ) ،
شرح
بالحمل الشايع ، لا مفهوم الغصبيّة ولكن حيث كان الغصب متعلق النهي بعنوانه لينطبق على معنونه فالعنوان هو المتعلق للنهي والخطاب ، بخلاف وجوب المقدمة فإن المدرك لوجوبها لو قلنا به هو العقل والعقل يدرك ان ذات ما يتوقف عليه الواجب هو الذي تعلق به الوجوب ويترشح اليه من الوجوب النفسي . نعم ، حيث إن موجودات العقل من سنخ المدركات النفسية فالعقل يدرك ما في الخارج بعنوانه فيجعل عنوان المقدمية مرآةً لما هو الواجب عنده ، وهو ما بالحمل الشايع مقدمة : أي ذات ما هو مقدمة ، وإلى كون الحيثية تعليلية أشار بقوله : ( ( نعم يكون هذا العنوان علة لترشح الوجوب على المعنون ) ) . فإذا عرفت هذا - عرفت انه لم يجتمع في المقام عنوانان . فاتضح فساد ما توهم ان المقام من قبيل ما اجتمع فيه العنوانان كما في مقام اجتماع الأمر والنهي فلا تكون الأجزاء مما تتصف بالوجوب النفسي والغيري والى هذا أشار بقوله : ( ( فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء . . . إلى آخره ) ) . ( 1 ) هذا دفع لما يمكن ان يقال . وحاصله : انه لو قلنا بكفاية تعدد الجهة في اجتماع الأمر والنهي ، بان نقول : إن الشيء بعنوان واحد لا يعقل أن يُؤمر به وينهى عنه لكنه بعنوانين يمكن أن يجتمع الأمر والنهي فيه فيكون واجبا بعنوان ومحرماً بعنوان آخر كعنوان الصلاة والغصب في الحركة الركوعية - مثلاً - فإنه تكون بعنوان كونها صلاة مأموراً بها ، وبعنوان كونها غصبا منهيا عنها ، فإذا قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي بعنوانين وبجهتين جاز اجتماع الوجوبين - أيضاً - هنا بعنوانين ، فإن الأجزاء بعنوان كونها هي الكل تكون واجبة بالوجوب النفسي وبعنوان كونها مقدمة تكون واجبة بالوجوب الغيري ، وحيث إن المطلوب واحد يتأكد الوجوب ويكون وجوباً واحداً مؤكداً . نعم ، إذا قلنا بامتناع الاجتماع صح ان يمنع اجتماع الوجوبين في المقام . وحاصل الدفع : هو انه لو قلنا : بكفاية تعدد الجهة في اجتماع الأمر والنهي أو الأمرين في الواحد ذي العنوانين لا نقول به في المقام ، لأن الواجب بالوجوب المقدّمي ليس عنوان المقدمية حتى يجتمع في هذه الأجزاء عنوان كونها صلاة - مثلاً - وعنوان كونها مقدمة فإن الواجب بالوجوب المقدّمي ليس عنوان المقدّمية ، بل ذات ما هو مقدمة . والبرهان عليه : ان الواجب بالوجوب الغيري ذات ما يتوقف عليه الواجب النفسي لا عنوان مقدّميته وليس كالصلاة والغصب فإن المحرّم ما هو معنون الغصبية : أي الحركة المعنونة بكونها غصباً لتعلق الحرمة بعنوان الغصبية ، وليس المحرم ذات الحركة فيجتمع العنوانان . فإن قلنا بكفاية تعدّد الجهة صح الاجتماع ، وان لم نقل بكفاية تعدّد الجهة نقول : بالامتناع . وأما في المقام فالواجب بالوجوب الغيري ذات ما هو مقدمة لا عنوان المقدميّة - فلا يكون المقام مما اجتمع فيه عنوانان . وبعبارة أخرى : ان الحيثية تارة تكون تقييدية كما في الصلاة - مثلاً - وأخرى تعليلية كما في وجوب المقدمة ، فإن عنوان المقدمية حيثية تعليلية لأن يكون ذات ما يتوقف عليه الواجب النفسي واجباً بالوجوب الغيري ، ولعل السبب في كون عنوان المقدمية حيثية تعليلية هو أن الحاكم بوجوب مقدمة الواجب هو العقل ، والعقل يرى أن التوقف لذات ما يتوقف عليه الواجب النفسي ، لا لعنوان المقدمية فما هو بالحمل الشايع مقدمة هو الذي يتوقف عليه الواجب فعنوان المقدمية عند العقل حيثية تعليلية ، بخلاف الصلاة فإنه لما وقع هذا العنوان متعلقاً للأمر فالشئ المعنون بكونه صلاة هو الواجب ، فالحركة الركوعية المقيدة بحيثية كونها صلاة هي الواجبة فالحيثية تقييدية ، وإلى هذا أشار ( قدس سره ) بقوله : ( ( لأن الواجب بالوجوب الغيري لو كان إنما هو نفس الأجزاء لا عنوان مقدميتها ) ) وأشار إلى البرهان بقوله : ( ( ضرورة ان الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشايع مقدمة ) ) : أي ذات ما هو مقدمة لا عنوان المقدمية ( ( لأنه المتوقف عليه لا عنوانها ) ) : أي لأن الملاك والسبب في وجوب المقدمة هو توقف الواجب عليها ، والواجب انما يتوقف على ذات ما هو مقدمة لا عنوان المقدّمية كما عرفت ، فان عنوان المقدمية لم يقع تحت خطاب شرعي حتى نقول إن الأمر تعلق بالعنوان لينطبق على المعنون كما تعلق في عنوان الغصب حتى ينطبق على معنونه ، وإلاّ فالذي يقوم به مفسدة الغصب - أيضاً - ما هو غصب بالحمل الشايع ، لا مفهوم الغصبيّة ولكن حيث كان الغصب متعلق النهي بعنوانه لينطبق على معنونه فالعنوان هو المتعلق للنهي والخطاب ، بخلاف وجوب المقدمة فإن المدرك لوجوبها لو قلنا به هو العقل والعقل يدرك ان ذات ما يتوقف عليه الواجب هو الذي تعلق به الوجوب ويترشح اليه من الوجوب النفسي . نعم ، حيث إن موجودات العقل من سنخ المدركات النفسية فالعقل يدرك ما في الخارج بعنوانه فيجعل عنوان المقدمية مرآةً لما هو الواجب عنده ، وهو ما بالحمل الشايع مقدمة : أي ذات ما هو مقدمة ، وإلى كون الحيثية تعليلية أشار بقوله : ( ( نعم يكون هذا العنوان علة لترشح الوجوب على المعنون ) ) . فإذا عرفت هذا - عرفت انه لم يجتمع في المقام عنوانان . فاتضح فساد ما توهم ان المقام من قبيل ما اجتمع فيه العنوانان كما في مقام اجتماع الأمر والنهي فلا تكون الأجزاء مما تتصف بالوجوب النفسي والغيري والى هذا أشار بقوله : ( ( فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء . . . إلى آخره ) ) . ( 1 ) حاصله كاعتذار وتأويل لتوهم هذا المتوهم : بان نقول أن مراده من اجتماع العنوانين في الأجزاء أن في الأجزاء يجتمع الملاكان للوجوبين لا نفس الوجوبين ، لأنه حيث كان ملاك المقدميّة - على ما عرفت مما تقدم - موجوداً في الأجزاء وملاك الوجوب النفسي لا ريب في وجوده فيها لأنها نفس الواجب بالوجوب النفسي فاجتمع في الأجزاء الملاكان لوجوبين لا نفس الوجوبين ، وحيث لا مجال لتأثير كلا الملاكين فلابد ان يؤثر أحدهما فقط ، فيكون المؤثر في الوجوب هو ملاك الوجوب النفسي لأن ملاك الوجوب النفسي كعلة للوجوب الغيري ، فلابد وأن يسبق ملاك الوجوب النفسي في التأثير - في المقام - لأن تأثير ملاك الوجوب النفسي بعد ان كان كعلة للوجوب الغيري لا يعقل بان يتوقف تأثيره على ما هو كمعلول له ، بخلاف تأثير