تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وربما أورد على تفريع هذه الثمرة بما حاصله بأن فعل الضد ، وإن لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدمة ، بناءاً على المقدمة الموصلة ، إلا أنه لازم لما هو من أفراد النقيض ، حيث أن نقيض ذاك الترك الخاص رفعه ، وهو أعم من الفعل والترك الاخر المجرد ، وهذا يكفي في إثبات الحرمة ، وإلا لم يكن الفعل المطلق محرما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا ، لأن الفعل أيضا ليس نقيضا للترك ، لأنه أمر وجودي ، ونقيض الترك إنما هو رفعه ، ورفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا ، وليس عينه ، فكما أن هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل ، فكذلك تكفي في المقام ، غاية الأمر أن ما هو النقيض في مطلق الترك ، إنما ينحصر مصداقه في
شرح
نقيضا للترك الواجب لا تكون منهيا عنها فلا تقع فاسدة ، هذا إذا قلنا بوجوب خصوص المقدمة الموصلة . واما إذا قلنا بوجوب المقدمة مطلقا وقلنا بان ترك الضد من مقدمات وجود الضد الآخر فلا محالة تقع الصلاة فاسدة ، لأنه إذا وجبت الإزالة وجبت مقدماتها مطلقا سواء الموصلة منها وغير الموصلة ، فإذا كان من مقدمات الإزالة ترك ضدها وهي الصلاة فيكون ترك الصلاة مطلقا واجباً ، وإذا كان ترك الصلاة - مطلقا - واجبا كان نقيضه وهو فعل الصلاة محرما ، وإذا كان فعل الصلاة محرما تقع فاسدة لأن النهي في العبادة يدل على فسادها . وقد اتضح - مما مرّ من الكلام - : ان هذه الثمرة تحتاج إلى أمرين غير الامرين اللذين أشرنا اليهما : وهما دلالة الامر بالشيء على النهي عن نقيضه ، وكون النهي في العبادة يدل على فسادها ، وحيث كان هذان الأمران من المسلمات لم يشر اليهما المصنف .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 224 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء