تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
الأول : ان هذه الثمرة انما تكون ثمرة بناءاً على أن ترك الضد من مقدمات وجود الضد الآخر . أما إذا قلنا : بان ترك الضد ليس من مقدمات وجود الضد الآخر بل هو ملازم لما هو المقدمة فلا تتأتى هذه الثمرة كما سيتضح . الثاني : ان النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، ومتى ارتفعا لا يعقل ان يكونا نقيضين ، فإذا وجبت الإزالة تجب مقدماتها للملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدماته ، فإذا قلنا بان الواجب هو خصوص المقدمة الموصلة فيكون المقدمة للإزالة هو ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة ، لا ترك الصلاة مطلقا أو صل أو لم يوصل . فإذاً يكون الواجب بالوجوب المقدمي هو خصوص ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة . ومن الواضح انه إذا كان ترك الصلاة الموصل هو الواجب فيكون نقيض هذا الترك الموصل هو المحرم وهو ترك هذا الترك الموصل ، أمّا فعل الصلاة فلا يكون نقيضا لترك الصلاة الموصل لما عرفت : من أن النقيضين لا يرتفعان ، وهذان يرتفعان لإمكان أن لا يتحقق ترك الصلاة الموصل ، ولا فعل الصلاة بان يترك الصلاة ، ولا يفعل الإزالة فيتحقق الترك غير الموصل . وإذا جاز ارتفاعهما فلا يكونا نقيضين ، فوجوب ترك الصلاة الموصل لا يقتضي حرمة الصلاة ، إذ الواجب انما يدل على النهي عن نقيضه لا عن غير نقيضه ، وفعل الصلاة قد عرفت انه ليس بنقيض لترك الصلاة الموصل فلا يكون محرما ، وإذا لم يكن محرما يقع صحيحا ، لأن النهي في العبادة يدل على فسادها اما العبادة غير المنهي عنها لا يعقل ان تقع فاسدة ، فإذا فعل الصلاة وترك الإزالة لا يكون إتياناً بعبادة منهي عنها ، لأن الترك الذي يجب مقدمة للإزالة هو ترك الصلاة الموصل للإزالة ، وإذا فعل الصلاة لا تتحقق الإزالة لأن الضدين لا يجتمعان ، وإذا لم تتحقق الإزالة فلا يكون هناك ترك للصلاة موصلا للإزالة لأن الصلاة انما رفعت تركها ولم يرتفع بها الترك الموصل للإزالة ، بل الذي ارتفع بالصلاة الترك غير الموصل ولم يكن الترك غير الموصل واجباً حتى يكون فعل