تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ولعل منشأ توهمه ، خلطه بين الجهة التقييدية والتعليلية ( 1 ) ، هذا مع ما عرفت من عدم التخلف ها هنا ، وأن الغاية إنما هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب النفسي ، فافهم واغتنم ( 2 ) . ثم إنه لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها ، إلا فيما إذا رتب عليه الواجب لو سلم أصلا ، ضرورة أنه وإن لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة ، إلا أنه ليس لأجل اختصاص
شرح
ذي الغاية وهو المقدمة والواجب بالوجوب الغيري ( ( على هذه الصفة ) ) على اتصافها بكونها مطلوبة وواجبة بالوجوب الغيري ( ( منوطا بحصولها ) ) : أي منوطا بحصول الغاية التي هي الواجب النفسي . ( 1 ) توضيحه : انه بناءاً على كون الايصال إلى ذي المقدمة هو الغاية الداعية إلى وجوبها لكنها لابد وأن تكون حيثية تعليلية ، ولا يعقل ان يكون الايصال حيثية تقييدية لما عرفت : من أن لازم كونه حيثية تقييدية لزوم كون الواجب النفسي قيدا لمقدمته ، وهو باطل كما عرفت . ( 2 ) أي ان كون الايصال هو الغاية الداعية إلى ايجاب المقدمة لا نسلمه ، لما عرفت : من أنه ليس باثر كل واحدة من المقدمات ، وما عرفت أيضا : من أنه لا يعقل ان يكون الغرض الداعي إلى ايجاب شيء إلاّ ما يترتب على نفس ذلك الشيء لا ما هو خارج عنه ، وترتب الواجب ليس مما يترتب على ذات ما هو مقدمة لأنه امر خارج عنها ، وان الغرض والأثر الذي تتحمله المقدمة ويكون بحيث لا ينفك انتزاعه عن ذاتها هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب ، فالغاية الداعية إلى ايجاب المقدمة هو هذا الأثر لا إيصالها إلى الواجب ، ولذا قال : ( ( مع ما عرفت من عدم التخلف هاهنا ) ) فإن الغاية التي دعت إلى ايجاب المقدمة لم تتخلف عنها وهي حصول ما لولاه لما أمكن التوصل إلى الواجب ، وليس ايصال المقدمة هي الغاية حتى تكون من الموارد التي لابد وأن تكون الغاية حيثية تعليلية لا تقييدية .