تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
اتى به لا بقصد الامتثال ، بل لغرض من الاغراض أو اتى به غير ملتفت إلى عنوانه أصلا أو حصل بلا مباشرة من المكلف ، كما لو وقع الماء على يده النجسة فطهرها وهو لا يعلم ، أو يعلم ولكن كان مضطرا إلى وضع ما تنجس في الماء كما لو وقع في الماء الكثير فغمر المكان المتنجس منه ، ففي هذه المقامات كلها يسقط الامر التوصلي لحصول الغرض الداعي إلى التكليف ، ولكنه لا يصدق على ذلك أنه امتثال للامر المتعلق به . وعلى هذا المبنى يمكن لصاحب التقريرات ان يقول بالاجتزاء فيما لم يقصد به التوصل لتأتي الغرض من الامر به ، ولكن لا يلزم ان يكون هذا منه اعترافا : بان متعلق الأمر في المقدمة ذات ما هو مقدمة وان لم يقصد به التوصل ، لما عرفت : من أن حصول الامتثال في متعلق الأمر التوصلي منوط بالقصد والعمد إلى اتيان الواجب بما هو واجب ، فلا ملازمة بين اعترافه بالاجتزاء وبين قوله بلزوم التوصل في اتيان ما هو متعلق الأمر في المقدمة . الا انه لو أمكن ان نقول بهذا في صدق امتثال الواجب التوصلي النفسي فلا نقول به في الامر الغيري ، لأن الامر الغيري الشرعي انما نقول به لكون وجوده قهريا لأن من يريد شيئا يريد مقدماته وإلاّ فهو على نمط الامر العقلي الارشادي ، والعقل حيث يرى أن المقدمية متقومة بذات ما هو مقدمة لأنه هو الذي يتوقف عليه التمكن من الواجب النفسي ، أو ترتب الواجب النفسي فلابد وأن يكون ذات ما هو مقدمة هو الواجب العقلي وهو الواجب الشرعي - أيضاً - على القول بالملازمة . وبعبارة أخرى : حيث إن الامر المتعلق بالواجب النفسي التوصلي ليس له ظهور في كونه صرف طريق إلى الغرض المترتب عليه بل الغرض كان داعيا اليه ، لا أن المأمور به في الواقع هو الغرض المترتب على الواجب النفسي التوصلي والواجب التوصلي وقع طريقا اليه ، فلا بأس بان نقول : فيه ان امتثاله وامتثال الامر التعبدي على حد سواء كما ذكرنا ، ولكن الامر ليس كذلك في الواجب التوصلي المقدمي ،