تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
ربط في أنواع العلل الشرعية لاحكامها في مبحث المشتق في مقام تمسك القائل بالأعم بآية السارق والسارقة وآية لا ينال عهدي الظالمين . وأخرى تكون العلة للحكم الشرعي هي العلة العقلية للحكم الارشادي منه كما في المقام ، فإن الوجوب الشرعي انما هو لما يحكم العقل بوجوبه لولا الحكم الشرعي به ، وهو كونه مقدمة للواجب يتوقف وجوده عليها ، ومن المسلمات ان الحيثيات التعليلية للاحكام العقلية حيثيات تقييدية لها ، فإن العقل الحاكم بحسن ضرب اليتيم للتأديب يحكم بان الضرب الحسن لليتيم هو المأتي به بقصد التأديب لا مطلق الضرب ، فما لم يقصد بالضرب لليتيم عنوان التأديب : بمعنى أن لا يأتي بضرب اليتيم بداعي تأديبه ، فما لم يكن الضرب حينئذ معنونا بكونه للتأديب لا يقع الضرب حسنا بل يقع قبيحاً محرما ، فإن ضرب اليتيم لغير تأديبه ظلم له وعدوان عليه فهو قبيح ومحرم والمقام من هذا القبيل فإن العقل انما يحكم بوجوب المقدمة لأنها مقدمة للواجب فلابد من قصد هذا العنوان ، فالمقدمية حيثية تعليلية لحكم العقل بوجوب المقدمة ، وقد عرفت ان الحيثيات التعليلية حيثيات تقييدية في الأحكام العقلية . وفيه : ان الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية حيثيات تقييدية لها إلاّ انه لا يلزم أن تكون تلك الحيثيات قصديّة دائما ، بل ربما تكون قصديّة وربما لا تكون ، ففي ضرب اليتيم للتأديب لابد من كونها قصديّة لأن ما يحكم العقل بحسنه هو الضرب المأتي به بداعي التأديب لا مطلق ضرب اليتيم ، فان ما كان يؤتى به بغير داعي التأديب لا يكون حسنا فلابد من قصد عنوان التأديب تحقيقا للحيثية التعليلية التقييدية العقلية . واما في مقامنا فالحيثية التعليلية لحكم العقل بوجوب المقدمة هو توقف الواجب عليها وهذه الحيثية التعليلية تقييدية أيضا ، ولكن المتحصل منها ان الواجب الغيري هو الذي يتوقف الواجب عليه وهذه حيثية غير قصديّة ، فإن ما يتوقف الواجب عليه هو نفس ما هو مقدمة في الخارج سواء أقصد بإتيانه عنوان المقدميّة أم لا ، والى هذا
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 177 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء