تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يعمهما ، إلا أن إطلاقها يقتضي كونه نفسيا ، فإنه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : انه لا اشكال فيما إذا علمنا حال الوجوب وانه نفسي أو غيري أو قام دليل من الخارج على كونه نفسيا أو غيريا ، وانما الاشكال فيما إذا لم نعلم حاله ولم يقم دليل من الخارج على تعيين أحدهما ، وحينئذ لابد من الرجوع إلى الاطلاق الذي يمكن ان يعيّن أحدهما لو كان لنا اطلاق ، وإلاّ فالرجوع إلى ما تقتضيه الأصول . ولا يخفى : ان الرجوع إلى الاطلاق يقتضي تعيين كون الوجوب نفسيا لا غيريا ، وتوضيحه بأمرين : الأول : انه قد عرفت ان الوجوب الغيري هو الوجوب المترشح من وجوب آخر ، فهو الوجوب المربوط بوجوب آخر والواجب النفسي هو الوجوب غير المربوط بوجوب آخر . الثاني : ان قيد الوجوب الغيري قيد وجودي وهو ربط وجوبه بوجوب آخر ، والوجوب النفسي قيده عدم ربطه بوجوب آخر ، ولا يخفى ان القيد في المقام هو الربط وعدم الربط ، فإذا كان القيد هو ربط الوجوب لابد من بيان له ، واما إذا كان القيد عدم الربط يكفي عدم بيان الربط بيانا له ، فإذا كان المولى في مقام البيان وانتفى القدر المتيقن ولا قرينة شخصية فالكلام - حينئذ - خال عمّا يدل على ربط هذا الوجوب المستفاد من الصيغة بوجوب آخر ، فلو كان هذا الوجوب وجوبا مربوطا لكان على المولى البيان ، اما إذا كان غير مربوط كان عدم بيان الربط كافيا فيه ، وحيث كان القيد في الغيرية هو الربط وفي النفسية عدم الربط فالاطلاق في الصيغة يقتضي كون الوجوب نفسيا : أي كونه وجوبا غير مرتبط . وبعبارة أخرى : ان الوجوب النفسي ما كان وجوبه مراداً لنفس ذاته ، والوجوب الغيري ما كان مرادا لغير ذاته فيكفي ذكر نفس ذات الوجوب في كونه مرادا فيما كان الوجوب نفسيا ، بخلاف الوجوب الغيري فإن ذكر نفس ذات
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 141 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء