ثم إنه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين ، وأما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري ، فالتحقيق أن الهيئة ، وإن كانت موضوعة لما
شرح
- ومنها : ان ما ذكره في قوله : الأولى - لا يدفع ما يرد على التقريرات بعد تصريحه بان الواجب النفسي ما وجب لا لواجب آخر سواء كان الداعي إلى ايجابه محبوبيته الذاتية أو محبوبية لازمه ، فإنه في معزل عن العنوان الحسن الذي ذكره مناطا للوجوب النفسي .
- ومنها : انه لو اجتمع في الشيء عنوان حسن لذاته وأمور مترتبة عليه لازمة الاستيفاء وخارجة عنه ، فقد اجتمع فيه الملاكان : ملاك الوجوب النفسي وملاك الوجوب الغيري فيتأكدان ويكون وجوباً واحداً ولكن لا يصح ان يكون واجبا نفسيا فقط .
- ومنها : ان المدار في الغيرية ان يكون وجوب الشيء مترشحا من واجب آخر قد وجب بخطاب يخصّه ، والمدار في النفسية ان لا يكون وجوبه مترشحاً من واجب آخر ، واما كون الفوائد والمصالح المترتبة على الواجب النفسي هي محبوبة واقعا ويلزم استيفاؤها لا يضر فيما هو ملاك الوجوب ، لأنها بعد ان لم تكن تلك المصالح والفوائد مما امر بها وليس لها وجوب قد تعلق بها ، فالواجبات المترتبة عليها تلك المصالح يصدق عليها انها واجبات لم يترشح الوجوب إليها من واجب آخر .
فما ذكره ايراداً على التقريرات غير وارد ، وما أورده التقريرات على القوم - أيضاً - غير وارد ، فإن مراد القوم في تعريف النفسي : ما امر به لنفسه : أي بان لا يكون الوجوب قد ترشح عليه من واجب آخر ومرادهم بالغيري : بأنه ما امر به لغيره : أي ما كان وجوبه قد أتاه من ناحية وجوب آخر ، وليس نظرهم إلى الدواعي والمصالح التي تدعو إلى الوجوب .