تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وأما بناءاً على كونها ثابتة في الشرايع السابقة - كما هو قضية غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى : [ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِب . . . ] وقوله تعالى : [ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجّ ] ، وقوله تعالى : [ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً ] . . . إلى غير ذلك - فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية ، واختلاف الشرايع فيها جزءً وشرطاً لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
التركيب اعتباري لا حقيقي ، وأيضاً لا تنتفي الصلاة بانتفاء الدعاء فيها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ومجرد ثبوت اشتمال الصلاة على الدعاء . . . الخ ) ) . ويرد على هذا التأييد : أولاً : انه لا يشترط التركيب الحقيقي في علاقة الكل والجزء ، كاستعمال لفظ البيت أو الدار في الغرفة الكبيرة إذا كانت أهم مرافق البيت . وثانياً : ان ما ينتفي الكل بانتفائه ليس هو الملاك في صحة الاستعمال ، فان القلب مما ينتفي البدن بانتفائه ، ولا يحسن ان يقال : أعتق قلباً : أي أعتق انساناً ، بل المدار في علاقة الكل وسائر العلاقات المجازية أن تكون مما يستحسنها الذوق ، واستعمال الصلاة بناءاً على كونها موضوعة للدعاء من هذه المعاني المخترعة مما يستحسنها الطبع والذوق ، ولعله لذلك ذكره تأييداً . ( 1 ) فإنه بناءاً على كون هذه الالفاظ موضوعة لهذه المعاني في الشرايع السابقة ، تكون حقيقة فيها ، ولكنها تكون حقائق لغوية فيلغو النزاع : في أنها مستعملة عند النبي ( في المعاني اللغوية ، أو في المعاني المخترعة مجازاً ، بل نفس المعاني المخترعة تكون هي معاني لغوية حقيقة ، فلا مجال لهذا النزاع في الحقيقة الشرعية . فان قلت : ان الصلاة - مثلاً - في شريعتنا ذات اجزاء وشرائط ليست هي الاجزاء والشرائط في الشرايع السابقة ، فيأتي النزاع في أن النبي ( وضعها لهذه الاجزاء والشرائط أم انه استعملها فيها مجازاً بمناسبة معانيها في الشرائع السابقة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 74 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء