شرح
وكان ما قامت عليه الامارة وافيا بالمصلحة من باب الاتفاق على ما تقدم مفصلا ( ( فان الحكم المشترك بين العالم والجاهل والملتفت والغافل ) ) ليس هو الحكم الفعلي البعثي ، وانما الحكم المشترك بين العالم والجاهل ( ( ليس الا الحكم الانشائي ) ) الذي هو الفعلي من قبل المولى ( ( المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الاحكام للموضوعات بعناوينها الأولية بحسب ما يكون فيها من المقتضيات ) ) : أي بحسب ما يكون في تلك الموضوعات من المصالح التي هي المقتضيات لتلك الأحكام بعناوينها الواقعية ( ( وهو ثابت ) ) : أي الحكم الانشائي الذي هو الفعلي من قبل المولى ثابت ( ( في تلك الموارد ) ) : أي في موارد الأصول والامارات على السببية ( ( كسائر موارد الامارات ) ) على الطريقية لافرق بينهما ، والمنفي في موارد الاجزاء هو الحكم الفعلي البعثي ولذا قال : ( ( وانما المنفي فيها ليس الا الحكم الفعلي البعثي ) ) وهذا الحكم الفعلي البعثي كما أنه منفي في موارد الاجزاء ، كذلك هو منفي في الامارات على الطريقية ولذا قال : ( ( وهو منفي في غير موارد الإصابة وان لم نقل بالاجزاء ) ) لأنه في موارد الإصابة على الطريقية تنجز الحكم الواقعي فيكون الحكم الانشائي فعليا بعثياً منجزاً .
فاتضح مما ذكرنا : انه لا فرق بين القول بالاجزاء وعدمه في كون في كل منهما الحكم الانشائي الذي هو الفعلي من قبل المولى موجوداً ، وانما الفرق بين القول بالاجزاء وعدم الاجزاء هو سقوط هذا التكليف الواقعي بعد الاتيان بما قامت عليه الامارة أو اقتضته الأصول على القول بالاجزاء ، وعدم سقوطه على القول بعدم الاجزاء ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فلا فرق بين الاجزاء وعدمه الا في سقوط التكليف بالواقع بموافقة الامر الظاهري وعدم سقوطه بعد انكشاف عدم الإصابة ) ) .
واتضح أيضا مما ذكرنا : ان ( ( سقوط التكليف ) ) الواقعي الانشائي ( ( بحصول غرضه ) ) في الاتيان ببدله ( ( أو ) ) سقوطه ( ( لعدم امكان تحصيله ) ) : أي تحصيل الباقي من غرضه بعد اتيان ما يفي ببعض الغرض هو ( ( غير التصويب المجمع على