شرح
اما لو فعل ذلك خطأ فأتى بالمخالف للواقع فقد دل الدليل على اجزائه في مرحلة الاثبات .
واما في مرحلة الثبوت وتصوير امكان الاجزاء مع اتيانه بغير ما هو المأمور به الذي عرفت سابقا انه لا وجه لأجزائه .
فنقول : ان الاجزاء ليس لحجية القطع وانما هو لكون ذات ما اتى به في حال كون المكلف قاطعا : بان امره هو التمام أو الجهر أو الاخفات مشتملا على تمام مصلحة المأمور به الواقعي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به مشتملاً على المصلحة في هذا الحال ) ) : أي في حال كونه قاطعا مشتملا على تمام المصلحة ، ويعلم ان مراده تمام المصلحة من قوله بعد هذا : ( ( أو على مقدار منها ) ) .
لا يقال : انه من البعيد ان يكون ذات ما اتى به الناقص عن المأمور به الواقعي يكون المتمم لنقصانه صفة القطع .
فإنه يقال : لا يلزم ان يكون المتمم لنقصانه هو صفة القطع ، بل المتمم هو المنة ومصلحة التسهيل ، أو أنه يكون هذا الناقص بذاته مشتملا على بعض مصلحة الواقع ، ويكون المتروك مشتملا على مصلحة ملزمة ، الا ان هذه المصلحة في المتروك لا يمكن استيفاؤها إذا اتى المكلف بالناقص ولو لم يكن قاطعا ، بل كان ظانا أو محتملا واهمل الفحص وتأتي منه قصد القربة ولو غفلة ، ولا يعقل ان يكون في حال عدم القطع ذات ما اتى به مشتملا على تمام المصلحة ، لوضوح انه لو كان كذلك لما كان الامر في حال العلم تعيينياً في الاتيان بما هو تام وغير ناقص ، بل لابد وأن يكون تخييرياً ، لأنه إذا فرض كون ذات ما يأتي به الذي هو الناقص مشتملا على تمام المصلحة سواء كان قاطعا انه هو التام أو كان غير قاطع فيكون ذات هذا الناقص مشتملا على تمام المصلحة مثل التام ، وإذا كان كذلك لابد من الامر بالتخيير بين هذا الناقص والتام ، ولا يكون الامر تعيينيا بالتام في حال من الأحوال أصلا ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( أو على مقدار منها ) ) : أي من المصلحة ( ( ولو في غير الحال ) ) : أي