تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
إن قلت : هذا إنما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره ، وأما بالنسبة إلى أمر آخر ، كالاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الامر الواقعي ، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره ، بنحو يفيد الاجزاء ، أو بنحو آخر لا يفيده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصل ان قلت : ان الاقتضاء بمعنى التأثير والعلية في السقوط ، لا بمعنى الدلالة والكشف انما يتم في اجزاء الاتيان بالمأمور به عن امره ، كاجزاء الاتيان بالمأمور به الواقعي عن نفس امره ، وكذلك الاتيان بالمأمور به الاضطراري عن امره الاضطراري ، ومثلهما الاتيان بالمأمور به الظاهري عن الامر الظاهري ، فان الداعي للامر بشيء هو ذلك الغرض الذي دعا إلى الامر به ، فيكون الاتيان بالمأمور به موجبا لانتهاء الامر به فيسقط ، واما كون الاتيان بمأمور به بأمر علة وموجبا لسقوط امر اخر متعلق بشيء اخر فلا معنى له ، كاسقاط الاتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري للامر المتعلق بالمأمور به الواقعي ، وانما يكون الاتيان بهما مسقطا للامر الواقعي لأجل دلالة دليلهما على أن متعلقهما واف بالغرض الذي في المأمور به الواقعي ، أو بهما يتدارك الغرض فيه فيسقط الامر به حينئذ ، فإذاً يكون الامر بهما هو الذي يدل على سقوط الامر الواقعي ، فالاقتضاء يكون بمعنى الكشف والدلالة في اسقاطهما للامر الواقعي لا بنحو التأثير والعلية . فان قيل بدلالة الامر بهما على ذلك سقط الامر الواقعي باتيانهما ، وان لم نقل بدلالة دليلهما على ذلك لا يسقط الامر الواقعي ، بل لابد من اتيان المأمور به بالامر الواقعي بعد ارتفاع الاضطرار أو ارتفاع الجهل ، اما في الوقت أو خارجه : أي اما إعادة أو قضاءاً ، وهذا مراده من قوله : ( ( فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره ) ) : أي ان دليل الامر الاضطراري والظاهري هل يدل على كون الاتيان بمتعلقهما وافيا بتمام الغرض في المأمور به الواقعي ، أو يتدارك بهما الغرض الذي فيه أولا . فان دل دليلهما على أن متعلقهما معتبر على نحو يكون وافيا بالغرض مثلا