تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ثانيها : الظاهر أن المراد من الاقتضاء ها هنا الاقتضاء بنحو العلية والتأثير ، لا بنحو الكشف والدلالة ، ولذا نسب إلى الاتيان لا إلى الصيغة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان عنوان هذا المبحث اشتمل على ألفاظ لابد من تفسيرها ليتضح العنوان المبحوث عنه ، وقد تقدم الكلام في لفظ ( على وجهه ) وما المراد منه . وفي هذا الثاني يتكلم في لفظ الاقتضاء وما هو المراد منه ، ولفظ الاقتضاء قد يطلق ويراد منه العلية والتأثير ، كما يقال : النار تقتضي الاحراق ، وقد يطلق ويراد منه الدلالة والكشف ، فيقال : البرهان الفلاني يقتضي كذا ، أو الاطلاق في مقام يقتضي كذا . فهل المراد من الاقتضاء في هذا العنوان هو التأثير والعلية ، أو الكشف والدلالة ؟ والذي نسبه إلى نفس الاتيان كالمصنف لابد وان يريد منه - حينئذ - هو العلية والتأثير ، لأن معنى كون الإتيان مقتضيا للاجزاء هو كون المأتي به المشتمل على كل ماله في تحقق الغرض الداعي إلى الامر لابد وان يسقط الامر عند الاتيان به ، لحصول الغرض الذي دعا اليه ، فالاتيان له التأثير بنفسه إلى انتهاء أمد الامر وسقوطه ، لحصول تمام الغرض الداعي إلى الامر عن الاتيان بالمأمور به على وجهه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( الظاهر أن المراد من الاقتضاء هاهنا الاقتضاء بنحو العلية والتأثير ) ) وأشار إلى أن الدليل على كون المراد منه هو العلية والتأثير نسبته إلى نفس الاتيان في العنوان . واما من نسبه إلى الامر فقال هل الامر بشيء يقتضي الاجزاء ؟ لابد وان يريد منه الدلالة والكشف ، فإنه لا معنى لأن يكون نفس الامر بشيء موجبا للتأثير في سقوط نفسه ، بل المراد منه انه يدل ويكشف على أنه إذا اتى بالمأمور به على وجهه يسقط حينئذ .