تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
المبحث الثامن : الحق أن صيغة الامر مطلقا ، لا دلالة لها على المرة ولا التكرار ، فإن المنصرف عنها ، ليس إلا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على أحدهما ، لا بهيئتها ولا بمادتها ، والاكتفاء بالمرة ، فإنما هو لحصول الامتثال بها في الامر بالطبيعة ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
من المعاني المجازية غير المعنى الحقيقي ، وليس لورودها عقيب الحظر ما يوجب كون الصيغة ظاهرة فيما ادعوه من المعاني المجازية . نعم القدر الذي يفعله ورودها عقيب الحظر هو انه يمنع من ظهورها في معناها الأصلي وهو الوجوب وتكون مجملة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( غاية الأمر يكون موجباً لاجمالها ) ) : أي لاجمال الصيغة فليس لها ظهور في معناها ، ولا في المعاني التي ادعوها وهي ( ( غير ظاهرة في واحد منها ) ) : أي من المعاني التي ادعوها من الإباحة والتبعية وغير ذلك ، ولا تكون لها دلالة على هذه المعاني المدعاة ( ( الا بقرينة أخرى ) ) غير كونها واردة عقيب الحظر كما كانت القرينة دالة على المعاني التي ذكروها في موارد الاستعمالات ( ( كما أشرنا ) ) فيما سبق في أن موارد الاستعمالات لها قرائن خاصة تدل على الاحكام التي ادعيت دلالة الصيغة عليها . ( 1 ) مراد المصنف من الاطلاق في قوله : ( ( الحق ان صيغة الامر مطلقا لا دلالة لها على المرة ولا التكرار ) ) هو ان الصيغة من حيث هيئتها ومن حيث مادتها لا دلالة لها على المرة ولا على التكرار ، لأن الهيئة موضوعة للطلب ، والمادة موضوعة للطبيعة غير المقيدة بمرة ولا تكرار ، فالمتحصل من الطلب المتعلق بالطبيعة هو اتيان الطبيعة غير مقيدة بعنوان المرة ولا بعنوان التكرار ، وحيث كان اتيان الطبيعة يحصل باتيانها مرة واحدة فعنوان المرة ملازم لتحقق الاتيان بالطبيعة ، لذلك كان في مقام الامتثال الاتيان بالمرة موجباً لحصول الامتثال ، لكن لا لأن عنوان المرة دخيل في متعلق الطلب ، بل لما عرفت : من أن المرة تلازم حصول متعلق الطلب وهو الطبيعة غير المقيدة بعنوان المرة ولا بعنوان التكرار .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 414 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء