تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
فالحق : ان الصيغة إذ وردت عقيب الحظر ليس لها ظهور في غير الوجوب من المعاني التي ادعيت . نعم ، كما انها لا ظهور لها في غير الوجوب كذلك لا ظهور لها في الوجوب أيضا ، لأن الوجوب سواء كان مستفاداً منها لأجل وضعها له ، أو لأن الاطلاق ومقدمات الحكمة تدل عليه فإنما يتم ظهورها فيه وضعيا كان أو اطلاقيا في غير ما إذا كانت مشفوعة بما يحتمل القرينية على عدم الوجوب . وبعبارة أخرى : ان المتبع في مقام دلالة الالفاظ هو الظهور المستفاد منها لحجية بناء العقلاء على الاخذ بالظهور ، والقدر المتيقن من بناء العقلاء هو حجية ظهور الكلام غير المحفوف بما يحتمل القرينية . والعرف اما لا يفهمون من الكلام شيئا أو ان المعاني التي تخطر لهم بالبال عند سماع الكلام المحفوف بما يحتمل القرينية لا عبرة بالاخذ بها ، لعدم بناء العقلاء على الاخذ بها . وعلى كل فالكلام المحفوف بما يحتمل القرينية اما مجمل من حيث الدلالة ، أو مجمل من حيث الحجية ، فإنه ليس كلما يدل عليه اللفظ يؤخذ به ما لم يكن للعقلاء بناء على الاخذ به ، فان السامع إذا سمع صيغة الامر من المولى النائم ينسبق إلى ذهنه الطلب ، الا انه لا حجية على لزوم امتثال الامر الصادر من المولى حال نومه ، هذا إذا قلنا : ان الدلالة لا تتبع الإرادة ، واما إذا قلنا بان الدلالة تتبع الإرادة كما هو المنسوب إلى العلمين فلمنع أصل الدلالة مجال واضح . وعلى كل فالكلام المحفوف بمحتمل القرينية لا ظهور له بحيث يكون حجة عند العقلاء ، لا في الوجوب ولا في غيره من المعاني التي ادعيت ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ومع فرض التجريد عنها ) ) : أي عن القرائن الخاصة التي كانت في موارد الاستعمالات ( ( لم يظهر بعد كونها عقيب الحظر موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه ) ) : أي ان هذه الصيغة الواردة عقيب الحظر ليس لها ظهور في ما ادعوه