شك دخله في الطاعة ، والخروج به عن العهدة ، مما لا يمكن اعتباره في المأمور به كالوجه والتمييز ( 1 ) .
نعم : يمكن أن يقال إن كل ما يحتمل بدواً دخله في امتثال أمر ، وكان مما يغفل عنه غالبا للعامة ، كان على الآمر بيانه ، ونصب قرينة على دخله واقعا ، وإلا لا دخل بما هو همّه وغرضه ، وأما إذا لم ينصب دلالة على دخله ، كشف عن عدم دخله ، وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتمييز في الطاعة بالعبادة ، حيث ليس منهما عين ولا أثر في الاخبار والآثار ، وكانا مما يغفل عنه العامة ، وإن احتمل اعتباره بعض الخاصة ، فتدبر جيدا ( 2 ) .
شرح
امكان دخالة قصد القربة بأمرين فالبيان يكون ممكنا ، ومع امكان البيان ولا بيان - كما هو المفروض - تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان وهي البراءة العقلية .
( 1 ) بعد ما عرفت ان القاعدة تقتضي الاشتغال فيما شك في دخالته في موافقة المأتي به للمأمور به بحيث يسقط التكليف به ، وكان ذلك المشكوك مما لا يمكن اخذه في متعلق الأمر ، ولا ينحل إلى تكليف معلوم بالتفصيل وتكليف مشكوك ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق ولا تجري فيه البراءة ، بل قاعدة الاشتغال محكمة فيه كمثل قصد القربة - تعرف أيضا ان الحال كذلك في كل شيء هو كقصد القربة مما له دخالة في الغرض ولا يمكن اخذه في متعلق التكليف ، كقصد الوجه وهو قصد الوجوب والاستحباب ، أو كقصد التمييز وهو قصد الأدائية والقضائية مما يتفرع على الامر ، وانه إذا شك في دخالتهما في ترتب الغرض واحتمل عدم سقوط التكليف الا بقصدهما كنفس قصد القربة ، فلابد من الاتيان بهما للزوم الفراغ اليقيني ، وحكم العقل بلزوم الطاعة التي بها يسقط الامر وتحصيل الخروج عن عهدة التكليف بالقطع .
( 2 ) قد تقدم ان الرجوع إلى الأصول انما تصل اليه النوبة فيما إذا لم يجر الاطلاق المقامي ، اما إذا جرى الاطلاق المقامي : بان احرز ان المولى في مقام بيان تمام ما له