تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
والأكثر الارتباطيين مسبب عن كون المأمور به واسعا أكثر مما علمناه أو انه ضيق وهو خصوص الاجزاء المعلومة بالتفصيل ، فالتكليف بالمأمور به ينحل إلى تكليف فعلي بالاجزاء المعلومة والى تكليف غير فعلي على فرض ثبوته واقعا بالنسبة إلى الاجزاء المشكوكة ، فالقول بالبراءة انما هو لانحلال المأمور به وما هو متعلق التكليف إلى معلوم بالتفصيل ومشكوك . اما في مقامنا وهو الشك في دخالة قصد القربة فلا يعقل رجوعه إلى الشك في سعة المأمور به وضيقه ، لما عرفت من عدم امكان اخذ قصد القربة متعلقا للتكليف ، فلا مجال للانحلال هنا بعد العلم بوجود تكليف فعلي تمام متعلقه والمأمور به معلوم ، والمشكوك دخالة شيء فيه لا يعقل ان يكون متعلقا للتكليف ، فلا معنى لأن يتأتى الانحلال وان يقال : التكليف بما وصل معلوم ، والتكليف بما لم يصل مشكوك فالعقاب عليه بلا بيان ، لوضوح ان المشكوك هنا لا يعقل ان يكون متعلقا للتكليف فلا وجه للانحلال له حتى يتأتى مجرى البراءة ، وهذا هو الفرق بين مقامنا والشك في الأقل والأكثر الارتباطيين ، فحينئذ في المقام يتمحض الشك في الخروج عن عهدة التكليف الذي قامت الحجة عليه والمعلوم فيه جميع ما يمكن اخذه في متعلق الأمر ، والمشكوك دخالة شيء في الغرض المترتب على هذا الذي قامت الحجة عليه وعلم التكليف به ، وان الامر المتعلق بالصلاة - مثلا - بعد معلومية تمام اجزائها وشرائطها هل يسقط باتيان جميع هذه الاجزاء والشرائط من دون قصد القربة أم لا ؟ وبعد شغل الذمة يقينا بمثل هذا التكليف يحكم العقل بلزوم الفراغ اليقيني عن هذا التكليف ، ولا يحصل الفراغ اليقيني الا باتيانه بقصد القربة فلابد من اتيانه للفراغ اليقيني . ولا نقول : ان متعلق التكليف حقيقة هو تحصيل الغرض والمفروض انه لا يحصل الا بقصد القربة فلابد من اتيانه ، لوضوح فساد هذا المسلك ، لأن الغرض ليس هو متعلق التكليف حتى يلزمنا العقل بالفراغ عنه ، بل متعلق التكليف هو نفس هذه