تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء ، فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان مستخفضا لجناحه . وأما احتمال اعتبار أحدهما فضعيف ، وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه ، وتوبيخه بمثل : إنك لم تأمره ، إنما هو على استعلائه ، لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ، وإنما يكون إطلاق الامر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه ، وكيف كان ، ففي صحة سلب الامر عن طلب السافل ، ولو كان مستعليا كفاية ( 1 ) .
شرح
أيضا ينافي ما ذكره في قوله فيما سبق : من أنه لا يبعد ان يكون لفظ الامر مشتركا لفظيا بين الطلب في الجملة والشيء . ( 1 ) المعروف ان الطلب من العالي إلى السافل امر ، ومن المساوي للمساوي التماس ، ومن السافل إلى العالي رجاء أو دعاء ، فكون الطلب صادراً من عال إلى السافل مقوم لصدق الامر ، والظاهر أنه لم يذهب أحد إلى أن الامر كالطلب يصدق على هذه الثلاثة بأجمعها كما يصدق عليها الطلب ، فان الملتمس والراجي مع عدم إستعلائهما لا يصدق عليهما الامر . وانما الكلام في أنه هل يكفي العلو الواقعي في الامر ؟ أو لابد مع كونه عالياً في الواقع مظهراً لذلك العلو بأن يكون مستعلياً ؟ أو ان حقيقة الامر تتقوم بالاستعلاء لا بالعلو الواقعي ؟ فإذا كان الملتمس أو الراجي مدعيا للاستعلاء وانه عال بحسب ادعائه صدق على الصادر منه الامر ، وإذا كان العالي في الواقع خافضاً لجناحه ومظهراً نفسه بعنوان الملتمس أو الراجي لم يصدق على طلبه الامر ، أو ان المدار على أحد أمرين على سبيل منع الخلو : أي ان صدق الامر منوط بأحد أمرين : اما العلو الواقعي فما يصدر منه من الطلب امر وان كان خافضاً لجناحه ، أو استعلاء الطالب فيصدق على طلب الراجي والملتمس الامر إذا كانا مستعليين . والمختار للمصنف : ان الامر يتقوم بكونه من عال واقعاً فقط ، ولا يشترط مع كونه عالياً في الواقع ان يكون مظهراً لذلك فيصدق الامر على طلبه وان كان العالي