تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
في الواقع مستخفضاً لجناحه ، ولو كان اظهار العلو شرطا مع العلو الواقعي لما صدق على طلبه الامر إذا كان خافضاً لجناحه . والدليل على كون العلو الواقعي مقوماً لصدق الامر هو التبادر ، وان مرادفه بالفارسية ( فرمودن ) والدليل على عدم اشتراط اظهار العلو هو صدق الامر على طلب العالي المستخفض لجناحه بالوجدان وعدم صحة سلب الأمر عنه ، وبهذا انتفى الاحتمال الثاني أو القول الثاني ، ومن رد القول الأخير يظهر فساد القول الثالث أيضا . وحاصل ما استدل به الذاهب إلى القول الأخير : انه لا اشكال في كون الطلب الصادر من العالي واقعا امرا وان كان مستخفضاً لجناحه . واما صدق الامر على طلب المستعلي وان لم يكن عاليا في الواقع فدليله ما أشار اليه بقوله : ( ( وتقبيح الطالب السافل ) ) وحاصل هذا الدليل : ان السافل إذا استعلى واظهر نفسه بعنوان كونه عالياً ادعاءاً يقبّحُ في ذلك ، ويقال له لِمَ تأمر ، فيطلق على طلبه انه امر ، ولذا يقال له : انه لِمَ تأمر من هو أعلى منك ، ولو لم يكن ما صدر منه امرا ، لما قيل له : لِمَ تأمر ولما أطلقوا على ما صدر منه الامر . والجواب عنه : ان اطلاق الامر انما هو على سبيل المجازية ، لأنه حيث ادعى العلو وجعل نفسه ادعاءاً آمراً وصار طلبه بحسب ادعائه امرا فأطلقوا عليه الامر بعناية هذا الادعاء ، فالاطلاق مجازي بهذه العناية لا انه بعد استعلائه صار طلبه امرا حقيقة ، ولو كان هذا الاستعلاء يجعل طلبه أمراً واقعا لما صح سلب الامر عنه في تلك الحال فان المقبحين له - بقولهم : لم تأمر - لو سئلوا في ذلك الحال ان طلب هذا المستعلي هل هو امر حقيقة لقالوا : بأنه ليس بأمر ، وصحة سلب الامر عنه في تلك الحالة دليل على أن الاطلاق كان مجازاً ، والا لما صح السلب . ومما ذكرنا ظهر : ان التقبيح للسافل على استعلائه واظهار نفسه آمراً انما ذكر في مورد استعمال لفظ الامر في ذلك المقام ، فالتقبيح من المدعي لكون الاستعلاء يكفي