نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي ، لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه . لكن أين هذا مما إذا كان دائما كذلك ( 1 ) ؟
شرح
( 1 ) حاصله : ان المعنى المجازي تارة يكون بحسب طبيعته أكثر وجوداً من المعنى الحقيقي ، وأخرى لا يكون كذلك ، بل اتفق انه عرضت حاجة غير متصورة للواضع حين الوضع أوجبت تلك كثرة الاستعمال ، فان مثل هذه الكثرة لا تنافي حكمة الوضع ، لان المعنى المجازي بحسب طبيعة وجوده هو أقل من المعنى الحقيقي ، لكنه من باب الصدفة ان الحاجة اليه هي التي أوجبت كثرة الاستعمال فيه ، فمثل هذا لا ينافي حكمة الوضع .
اما إذا كان المعنى المجازي بحسب طبيعة وجوده أكثر من وجود المعنى الحقيقي فالوضع لما هو قليل ينافي الحكمة ، كما في مقامنا فان أزمنة الانقضاء أكثر وجوداً من زمان حال التلبس فطبيعي وجود هذا المعنى المجازي دائما أكثر من المعنى الحقيقي ، فوضع اللفظ لخصوص المتلبس الذي هو قليل بالنسبة إلى موارد الانقضاء ينافي حكمة الوضع وهذا مراده من قوله : ( ( نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي لكثرة الحاجة اليه ) ) لا لان طبيعي وجوده أكثر .
لكن أين هذا مما إذا كان دائماً كذلك ؟ فان مقامنا دائما يكون وجود طبيعي المعنى المجازي فيه أكثر من وجود المعنى الحقيقي ، لما عرفت : من أن أزمنة الانقضاء أكثر .