تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فافهم ( 1 ) . قلت : مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد ، بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه ، إن ذلك إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس ، مع أنه بمكان من الامكان ، فيراد من جاء الضارب أو الشارب وقد انقضى عنه الضرب والشرب جاء الذي كان ضاربا وشاربا قبل مجيئه حال التلبس بالمبدأ ، لا حينه بعد الانقضاء ، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال ، وجعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه ، ضرورة أنه لو كان للأعم لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ربما يكون إشارة إلى أن كون وجود طبيعي المعنى المجازي أكثر لا يلازم كثرة الاستعمال ، والمدار في حكمة الواضع ان يضع لما هو أكثر استعمالاً : بان تكون الحاجة إلى الاستعمال فيه أكثر . ( 2 ) أجاب عن اشكال ان قلت بجوابين : الأول : ان مجرد الاستبعاد لا يقاوم الأدلة المتقدمة الموجبة للقطع بالوضع لخصوص المتلبس ، وان كون الواضع حكيماً لعله مبني على أن الواضع هو غير العرب في اللغة العربية ، كما يدعى بعضهم : ان واضع اللغات هو الله تبارك وتعالى ، أو الأنبياء من طريق الوحي ، أو الالهام ، وربما يقال : ان هذه مجرد دعوى لم يقم عليها برهان ، بل الوجدان شاهد : بان منافي الحكمة في الأوضاع اللغوية من اللغة العربية وغيرها مما لا ينكر . وعلى فرض الالتزام بحكمة الواضع مطلقاً حتى على فرض كونه من العرب ، فلعله لم يكن ملتفتاً إلى أن هذا المعنى المجازي الحاجة إلى الاستعمال فيه أكثر من المعنى الحقيقي .