شرح
الثاني : ان استعمال المشتق فيما انقضى عنه وان كان أكثر من استعماله في المتلبس في حال النطق ، الا ان الاستعمال في حال الانقضاء لا يلازم كون الاستعمال مجازاً ، لأنه إذا كان الاستعمال فيما انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال تلبسه بالمبدأ لا يكون الاستعمال مجازياً : بان يراد من جاء الضارب في حال انقضاء الضرب عنه انه جاء الذي كان ضارباً ، لا ان يراد منه انه ضارب الآن لتحقق الضرب منه فيما مضى ، فإنه باللحاظ الأول : وهو لحاظ حال التلبس والجري باعتباره ، وإذا كان الجري بلحاظ حال التلبس يكون استعمالاً حقيقياً ، لأنه استعمال للمشتق في المتلبس بلحاظ حال تلبسه .
نعم ، إذا كان الاستعمال باللحاظ الثاني : وهو كونه ضارباً الآن لتحقق الضرب منه في ما مضى يكون الاستعمال مجازياً . وما ذكرناه من الامرين هو مراده بقوله : ( ( ان ذلك ) ) : أي الاستعمال في حال الانقضاء لا ينحصر في الاستعمال المجازي حتى يكون أكثر من استعمال المشتق في المتلبس و ( ( انما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس ) ) فإنه إذا كان بلحاظ حال التلبس لا يكون الاستعمال مجازياً ( ( مع أنه بمكان من الامكان ) ) : أي الاستعمال بلحاظ حال التلبس وعلى هذا يكون الاستعمال وان كان في حال الانقضاء الا انه حقيقي ، لأنه بلحاظ حال التلبس . نعم إذا كان الاستعمال باللحاظ الثاني : وهو كونه ضارباً الآن لتحقق الضرب منه فيما مضى يكون الاستعمال في حال الانقضاء مجازياً والى هذا أشار بقوله : ( ( لا حينه بعد الانقضاء ) ) بان يكون المراد انه ضارب الآن لتحقق الضرب منه فيما مضى ( ( كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال ) ) أي بان يقصد انه ضارب الآن ويراد ( ( جعله ) ) فعلاً ( ( معنوناً بهذا العنوان ) ) أي بعنوان الضارب ( ( فعلاً بمجرد تلبسه ) ) بالضرب ( ( قبل مجيئه ) ) فإنه لو كان كذلك لكان الاستعمال مجازياً ، بناءاً على ما هو الصحيح من كونه موضوعاً لخصوص المتلبس .