تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
له تشخص ووجود . فان فرض ان لهذا اللفظ الواحد استعمالين فقد فرض له لحاظان فإنه ليس معنى الاستعمال للفظ الا لحاظه ، ولازم ذلك ان يكون لهذا اللفظ وجودان وتشخصان آليان : وهو معنى اجتماع المثلين . وبعبارة ثالثة : ان اللفظ الذي هو ملحوظ واحد لا يعقل أن يلحظ بلحاظين في آن واحد ، وقد فرض ان هناك استعمالين وليس الاستعمال الا اللحاظ ، فيجتمع لحاظان على ملحوظ واحد وهو من اجتماع المثلين ، فكما لا يعقل ان يكون لهوية شخصية واحدة وجودان خارجيان كذلك لا يمكن ان يكون لها وجودان ذهنيان . ويمكن بيان الاستحالة بوجه آخر : وهو أن معنى استعمال اللفظ في أكثر من معنى ان يكون للفظ الواحد استعمالان ، وحيث فرض ان اللفظ واحد ، فلا يكون له الا لحاظ واحد ، وقد فرض ان له استعمالين فلابد ان يكون له لحاظان ، إذ ليس حقيقة الاستعمال الا نفس لحاظ اللفظ وجهاً للمعنى فيلزم ان يكون هذا اللحاظ الواحد بما هو لحاظ واحد لحاظين وهذا معنى قولهم : ( ( انه يلزم من استعمال اللفظ في أكثر من معنى تعدد الواحد بما هو واحد ، ووحدة الاثنين بما هما اثنان ) ) . واعلم أن عبارة المصنف قابلة للانطباق على الوجهين . وهنا وجه ثالث ، ذكره الأستاذ طاب مثواه في حاشيته على الكفاية المسماة ب‍ ( نهاية الدراية ) ( 1 ) وهو امتن الوجوه في الدلالة على الاستحالة . وتلخيصه : ان الوضع ليس إلا كون اللفظ وجوداً تنزيلياً للمعنى فاللفظ الموجود خارجاً وجوده الخارجي وجود بالذات له ، وجود بالجعل والتنزيل للمعنى ، فإذا وجد اللفظ في الخارج فقد وجد المعنى أيضاً في الخارج ، إلا أن هذا الوجود الخارجي هو وجود بالذات لطبيعي اللفظ ووجود خارجي للمعنى بالتنزيل ، ومن الواضح : انه
هامش
( 1 ) المحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قدس سره ) ، نهاية الدراية : ج 1 ، ص 64 .