شرح
ليس للفظ الا وجود واحد حقيقي وهو بنفسه الوجود التنزيلي بواسطة الوضع والجعل ، وليس للفظ وجود آخر حقيقي حتى يكون له وجود آخر تنزيلي ، والاستعمال ليس الا ايجاد المعنى خارجاً باللفظ بنفس الوجود الحقيقي الخارجي للفظ ، والايجاد والوجود متحدان بالذات ، فالايجاد للمعنى نفس وجوده .
وقد عرفت : ان وجود المعنى خارجاً ليس الا نفس وجوده الحقيقي خارجاً ، والوجود التنزيلي هو نفس الوجود الحقيقي ، وحيث فرض ان الاستعمال في المقام استقلالي ، ومعناه الاستقلال في الايجاد التنزيلي ، وهو متحد بالذات مع الوجود التنزيلي ، فلازمه الاستقلال في الوجود التنزيلي ، والوجود التنزيلي هو الوجود
لكل واحد منفرداً ، بل كونه وجوداً تنزيلياً لهما معاً وهو خلف ، لأن الاستقلال في الوجود التنزيلي الذي هو الوجود الحقيقي نقيض كون اللفظ وجوداً تنزيلياً لأحدهما لا لهما معاً ، ففرض كونه وجوداً تنزيلياً لهما معاً فرض الخلف .
ويمكن المناقشة في الجميع : اما في الأولين ، فحاصلها ان الاستعمال وان كان هو كون اللفظ فانياً في المعنى ، ووجهاً له الا ان فناءه في المعنى ليس كونه هو والمعنى موجودين بوجود واحد حقيقي ، بل هما موجودان ، ووجودان : وجود اللفظ ، ووجود المعنى وليس اللفظ بالنسبة إلى المعنى ، كالمادة بالنسبة إلى الصورة حتى يكون لهما وجود واحد ، وليس اللفظ كالمادة الشمعية للصورة التي تحلها ، كما ينظر به بعضهم للمقام ، فان الشمع المتصور بصورة يكون لهما وجود واحد والصورة هي فعلية تشخص المادة ، ولا يعقل ان يكون للشيء الواحد فعليتان ، فان كل فعلية تنافي الفعلية الأخرى ، فإذا كانت للشمع فعلية بواسطة صورة لا يعقل أن تكون له فعلية أخرى بواسطة صورة أخرى ، وليس اللفظ والمعنى كذلك ، فان له وجوداً وفعلية ، وللمعنى وجوداً وفعلية أخرى ، ولا برهان على أنه يلزم : ان يكون لكل فناء وجود من اللفظ يختص به ، وما المانع ان يكون هذا اللفظ الموجود بوجود واحد له