تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
وهذا هو مراد صاحب المعالم ( قدس سره ) في قوله : ( ( بحيث يكون كل واحد منهما مناطاً للحكم ومتعلقاً للاثبات ) ) . فلا يورد عليه بالعام الاستغراقي الذي يكون كل فرد من افراده مناطاً للحكم ومتعلقاً للنفي والاثبات ، فان غرضه من الحكم هو نفس الاستعمال : أي بحيث يكون كل واحد منها كما لو كان قد استعمل فيه اللفظ وحده ولم يستعمل في غيره : بان يكون هناك استعمالان ومستعملان لا ربط بينهما ولا ترتب ولا يكون المستعمل فيه مفهوماً واحداً يجمعهما ، ولا ملاحظة المعنيين كمعنى واحد بوحدة اعتبارية ، فان هذا ليس من استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد الذي هو محل الكلام ، بل : بان يكون لكل منهما استعمال يخصه بلا ربط بينهما بنحو من انحاء الربط أصلاً . وقد اختلفوا في هذا على أقوال : - فذهب البعض : إلى جوازه بنحو الحقيقة مطلقاً في المفرد وغيره . - وذهب آخرون : إلى جوازه في المفرد بنحو المجاز وفي التثنية بنحو الحقيقة وهذا مختار صاحب المعالم ( قدس سره ) . - وذهب المحقق القمي ( قدس سره ) ، صاحب القوانين : إلى عدم جوازه لأنه لا يصح بنحو الحقيقة ولا بنحو المجاز فلا يجوز عنده الاستعمال في أكثر من معنى ، لأنه ليس باستعمال حقيقي ولا مجازي ، لا لأنه ممتنع عقلي . - والمختار للمصنف ، وجماعة من المحققين المتأخرين امتناعه عقلاً ، للزوم اجتماع المثلين . وبيانه : ان حقيقة استعمال اللفظ في المعنى هو لحاظ اللفظ فانياً في المعنى ، ووجهاً له وكأن المعنى حين ينطق باللفظ هو المنطوق وهو الملقى بنفسه . وبعبارة أخرى : ان المعنى الذي هو من طبيعة الكيف النفساني هو الكيف المسموع ، فحقيقة الاستعمال ليس هو الالحاظ اللفظ كذلك ، ومن المعلوم ان لحاظ اللفظ هو نحو من الوجود وتشخص للفظ في أفق التصور ، وكلما تصور اللفظ حصل
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 150 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء